حين تقود مليكة من واكليم حافلة العرسان بالنيف.. إشادة بالمرأة الأمازيغية خلف مقود المسؤولية
حين تقود مليكة من واكليم حافلة العرسان بالنيف.. إشادة بالمرأة الأمازيغية خلف مقود المسؤولية
من أعراس النيف بإقليم تنغير.. صورة تختزل الثقة والكفاءة وتبرز حضور المرأة الأمازيغية في الحياة العامة والتنمية المحلية.

في مشهد سرعان ما تجاوز حدود المناسبة الاحتفالية، برزت السيدة مليكة من واكليم خلال فعاليات حفل الأعراس الجماعية بالنيف، بإقليم تنغير، وهي تقود حافلة مخصصة لنقل العرسان، لتتحول هذه الصورة إلى لحظة لافتة تختزل حضور المرأة الأمازيغية في الحياة اليومية، وتبرز قدرتها على تحمل المسؤولية والانخراط في خدمة المجتمع المحلي.
فقيادة الحافلة في مناسبة من هذا النوع لم تكن مجرد مهمة لوجستية مرتبطة بتنظيم حفل الأعراس الجماعية، وإنما حملت دلالات اجتماعية أوسع، بعدما قدمت مليكة من واكليم نموذجًا لامرأة حاضرة في الميدان، تؤدي مهمتها بثقة واقتدار، وتشارك إلى جانب باقي أفراد المجتمع في إنجاح مناسبة تقوم في جوهرها على قيم التضامن والتكافل والتعاون.
وتكتسب الصورة أهميتها من خصوصية الأعراس الجماعية بالنيف، باعتبارها مناسبة ذات أبعاد اجتماعية وثقافية وإنسانية، تلتقي فيها العائلات والساكنة حول قيم المشاركة والتآزر، وتستعاد خلالها جوانب من العادات والتقاليد التي تشكل جزءًا من الذاكرة المحلية للمجتمع الأمازيغي.
وفي قلب هذا المشهد، جاءت مليكة من واكليم لتقدم صورة مختلفة للمرأة الأمازيغية؛ امرأة لا تكتفي بالحضور في الفضاء الأسري أو الثقافي، وإنما تنخرط أيضًا في تفاصيل الحياة العامة، وتتحمل المسؤولية، وتساهم في إنجاح المبادرات الجماعية التي تخدم أبناء المنطقة.

ولعل ما يجعل هذه الصورة أكثر دلالة هو بساطتها؛ فخلف مقود الحافلة، بدت المرأة في موقع مسؤولية عادي في ظاهره، لكنه يحمل رسالة واضحة مفادها أن الكفاءة والقدرة على تحمل المسؤولية لا تحدهما الأدوار التقليدية، وأن المرأة قادرة على الحضور في مختلف المجالات متى توفرت لها الثقة والفرصة.
كما تعكس هذه اللحظة جانبًا من التحولات التي يعرفها المجتمع المحلي، حيث أصبح حضور المرأة في عدد من المجالات جزءًا من المشهد اليومي، دون أن يعني ذلك التخلي عن خصوصياتها الثقافية أو عن دورها في صون الذاكرة والتقاليد.
ومن النيف بإقليم تنغير، تبرز هذه الصورة لتؤكد أن المرأة الأمازيغية تجمع بين الوفاء للموروث والانخراط في الحاضر، وبين الحفاظ على الذاكرة والمساهمة في الحياة العامة، في معادلة تجعل منها شريكة أساسية في مسار التنمية المحلية.
إنها صورة تستحق الإشادة، لأنها لا تختزل المرأة في دور واحد، وإنما تقدمها باعتبارها عنصرًا فاعلًا في المجتمع، قادرة على المبادرة وتحمل المسؤولية والمساهمة في إنجاح المناسبات الجماعية، مهما بدت المهام بسيطة أو اعتيادية.
وفي زمن تتسع فيه أدوار النساء وتتعدد مجالات حضورهن، تظل مثل هذه المشاهد ذات قيمة رمزية خاصة، لأنها تذكر بأن التنمية لا تُبنى بالقرارات والمشاريع وحدها، وإنما أيضًا بالثقة في الإنسان، وبمنح النساء مساحة حقيقية لإبراز قدراتهن وخدمة مجتمعاتهن.
ومن النيف، خلف مقود حافلة العرسان، ترسل مليكة من واكليم رسالة صامتة لكنها بليغة: المرأة الأمازيغية ليست فقط حارسة للتراث والذاكرة، بل هي أيضًا شريكة في الحاضر وفاعلة في تفاصيل الحياة اليومية، وقادرة على أن تكون في موقع المسؤولية بثقة وكفاءة.
كل الإشادة بمليكة من واكليم، وبكل امرأة أمازيغية، وبكل النساء اللواتي يساهمن بكفاءتهن وعطائهن في خدمة الأسرة والمجتمع والوطن.




