عاجل
جمعيات وثقافة وفن

بين ريشة الأمل ووجع الهجرة.. كوثر عوينات تحول نبض الواقع إلى لغة تشكيلية

عبد الحق منار | | قراءة 2 د | 40 مشاهدة

عبد المجيد العزيزي –

في عالم يزداد ازدحامًا بصور المآسي الإنسانية، يظل الفن أحد أكثر أشكال التعبير قدرة على ملامسة الوجدان وإحياء الأمل. ومن هذا المنطلق، تواصل الفنانة التشكيلية كوثر عوينات بناء مشروعها الفني، مستندة إلى رؤية تجعل من اللون والضوء مساحة للتأمل، ومن اللوحة رسالة إنسانية تتجاوز حدود الجمال إلى عمق الإحساس.

وتأتي تجربتها الإبداعية في سياق يتسم بتنامي النقاش حول ظاهرة الهجرة غير النظامية، وما تخلفه من قصص إنسانية مؤلمة، بعدما شهدت الأسابيع الأخيرة حوادث أعادت هذا الملف إلى واجهة الرأي العام. وفي خضم هذا الواقع، تبدو أعمال كوثر عوينات وكأنها دعوة إلى التمسك بالأمل، وإلى الإيمان بأن المستقبل لا يُبنى بالمخاطرة بالحياة، بل بالثقة في القدرة على التغيير وصناعة الفرص.

وتحضر في لوحاتها ألوان مشرقة ومساحات مفتوحة ورموز بصرية توحي بالحرية والانبعاث، في تجربة فنية تترك للمتلقي حرية التأويل، وتدفعه إلى البحث عن المعاني الكامنة خلف الخطوط والتدرجات اللونية. إنها لوحات لا تفرض خطابًا مباشرًا، بل تفتح أبوابًا واسعة للتفكير في الإنسان، وأحلامه، ومخاوفه، وتطلعاته.

ويؤكد نقاد الفن التشكيلي أن قوة العمل الإبداعي تكمن في قدرته على محاورة الواقع دون الوقوع في المباشرة، وهو ما يميز تجربة كوثر عوينات، التي تجعل من الفن وسيلة لنشر قيم الحياة والتفاؤل والتشبث بالأمل، حتى في أكثر اللحظات صعوبة.

وفي وقت تتصدر فيه أخبار الهجرة غير النظامية عناوين وسائل الإعلام، تبرز الحاجة إلى مبادرات ثقافية وفنية تزرع الأمل في نفوس الشباب، وتؤكد أن الإبداع يمكن أن يكون نافذة نحو المستقبل، وأن الثقافة تظل إحدى الركائز الأساسية في بناء الوعي وتعزيز الانتماء.

وهكذا، تواصل كوثر عوينات رسم عالمها الخاص، حيث تتحول الريشة إلى لغة إنسانية راقية، وتغدو اللوحة مساحة للحلم، ورسالة مفادها أن الأمل يبقى أقوى من الخوف، وأن الفن قادر دائمًا على إضاءة الطريق وسط العتمة.

بقلم

عبد الحق منار

أضف تعليقا