عاجل
جمعيات وثقافة وفن

انفتاح الجامعة على محيط العمل الاجتماعي: نحو التقائية السياسات العمومية الاجتماعية

lamarocaine | | قراءة 7 د | 79 مشاهدة

انفتاح الجامعة على محيط العمل الاجتماعي: نحو التقائية السياسات العمومية الاجتماعية

في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يشهدها المغرب، تتزايد الحاجة إلى كفاءات مؤهلة في مجال التدبير الاجتماعي والعمل الميداني. ومن هذا المنطلق، أطلقت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – عين الشق، التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، سنة 2023، ماسترا مهنيا جديدا بعنوان “إدارة المؤسسات والعمل الاجتماعي” من تنسيق الأستاذ “عبد اللطيف مستكفي”، يجمع بين التكوين النظري الصارم والممارسة التطبيقية الهادفة، ويهدف هذا المسار إلى إعداد جيل من المهنيين القادرين على الاستجابة لتحديات الواقع الاجتماعي، والمساهمة في بناء مجتمع أكثر عدالة وتكافؤا. والجدير بالذكر أن الفوج الأول من هذا الماستر سيتخرج في يوليوز 2025، بعد استكمال سنتين من التكوين الأكاديمي والميداني المكثف.

 أهداف التكوين

يرمي هذا الماستر إلى تزويد الطالبات والطلبة بالمعارف والمقاربات العلمية التي تمكنهم من تحليل الظواهر الاجتماعية، وتفكيك مسببات الفقر والتهميش، وتشخيص مشكلات الهشاشة والإقصاء. كما يهدف إلى تأهيل أطر قادرة على التدخل الميداني، واقتراح حلول مبتكرة وناجعة لمختلف القضايا الاجتماعية المطروحة، في انسجام مع السياسات العمومية وبرامج الحماية الاجتماعية. ويُعد التكوين استجابة حقيقية للرهانات الكبرى للمغرب، خاصة تعميم الحماية الاجتماعية وتنزيل النموذج التنموي الجديد، عبر تمكين الموارد البشرية من مهارات التدبير والتخطيط والتنمية الاجتماعية.

 وحدات التكوين

ينقسم التكوين إلى أربعة فصول متكاملة، تشمل مجموعة من الوحدات النظرية والتطبيقية التي تم تصميمها لتأهيل الطلبة تأهيلا أكاديميا ومهنيا متوازنا.

ينطلق التكوين في الفصل الأول من “ماستر إدارة المؤسسات الاجتماعية” بتأسيس أرضية مفاهيمية وحقوقية للعمل الاجتماعي، عبر مادة “الأساس الحقوقي والدستوري للعمل الاجتماعي” التي تتيح للطلبة الإلمام بالإطار الدستوري والمرجعيات الكونية المرتبطة بالعدالة الاجتماعية وحقوق الفئات الهشة.

كما يشمل التكوين مادة “علم الإدارة وحكامة المرافق الاجتماعية” التي تعرف الطلبة بمبادئ التدبير العمومي وسبل إرساء الحكامة داخل المؤسسات الاجتماعية، ويستكمل هذا المسار القانوني بدراسة “قانون الأسرة والمجتمع”، و”تشريعات النهوض بحقوق المسنين والأشخاص في وضعية إعاقة”، لتأطير العمل الاجتماعي في ضوء التشريعات الوطنية ذات الصلة. ومن جهة أخرى، يتم تزويد الطلبة بأدوات تحليلية من خلال “دراسة الظواهر الاجتماعية وعلم النفس الاجتماعي”، ما يعزز قدراتهم على فهم الديناميات الاجتماعية المعقدة، كما يتلقون تكوينا منهجيا في “طرق العمل الجامعي والبحث في المراجع وتقنيات تقديم العروض”، ويعززون مهاراتهم التعبيرية واللغوية عبر مادة “اللغات والتواصل القانوني”، التي تشكل خيطًا رابطًا بين الفصول.

ويتميز الفصل الثاني من سلك ماستر إدارة المؤسسات الاجتماعية بتناول رصين لقضايا السياسات العمومية في المجال الاجتماعي، حيث يتم تحليل توجهات الدولة في التخطيط والتدخل الاجتماعي، مع التركيز على مقاربة الديمقراطية التشاركية وآليات الإدماج والتمكين الاجتماعي باعتبارها رافعات للعدالة الاجتماعية، كما يدرس الطلبة أسس الاقتصاد الاجتماعي والتضامني كخيار بديل لتحقيق التنمية المستدامة، ويمتد التكوين إلى ربط الشأن الاجتماعي بالإطار الدولي من خلال مادة “التنمية الاجتماعية في القانون الدولي العام”، التي تبرز التزامات المغرب الدولية.

إلى جانب ذلك، يتلقى الطلبة تكوينا منهجيا في “تدبير وتسيير المؤسسات الاجتماعية”، وتكوينا عمليا في “المهارات الرقمية والمعلومات”، بما يعزز كفاءتهم في مجالات الإدارة والتواصل الرقمي.

ويختتم هذا الفصل بتقوية المهارات في “اللغات والتواصل القانوني” كأداة أساسية للتفاعل المؤسسي والمهني، التي تهدف إلى تعزيز الكفايات اللغوية والتحريرية.

أما الفصل الثالث، فيعمق التكوين الأكاديمي من خلال الانفتاح على قضايا التمكين السياسي والاقتصادي للمرأة، انطلاقا من مقاربات النوع الاجتماعي والعدالة الجندرية، إلى جانب دراسة أدوار “مؤسسات الوساطة المجتمعية” في العمل الاجتماعي، كآليات أساسية للتدخل الميداني.

كما يشمل التكوين دراسة معمقة حول “حقوق الطفل والتنمية الاجتماعية”، مما يرسخ البعد الحقوقي في الرؤية الاجتماعية، وتخصص حيزا هاما لمادة “قانون الحماية الصحية والاجتماعية”، التي تربط السياسات الصحية بالبنيات القانونية والتنظيمية، ويرافق هذا التكوين مسار منهجي في “منهجية البحث العلمي وأنشطة التدريب الميداني” لدعم قدرات الطلبة في الملاحظة والتحليل، كما يفتح المجال لصقل الكفاءات الثقافية من خلال مادة “مهارات الثقافة والفن”، مع الاستمرار في دعم “اللغات والتواصل القانوني” لمواكبة متطلبات التكوين المهني المتعدد الأبعاد.

الفصل الرابع والأخير، يتمحور حول تنمية مهارات العمل عبر وحدات تطبيقية عملية، ويخصص كذلك لإنجاز مشروع نهاية الدراسة، الذي يعالج من خلاله الطلبة مواضيع ذات صلة بمجال التكوين، تهم قضايا اجتماعية راهنة ، مع توجيه أكاديمي يؤمن الربط بين التأطير العلمي والتدخل الواقعي.

 شروط الولوج

يشترط في المترشحين الحصول على شهادة الإجازة في أحد التخصصات التالية: القانون العام أو الخاص، علوم التدبير، أو العمل الاجتماعي، ويخضع المترشحون لمسطرة انتقائية دقيقة تبدأ بدراسة الملفات، تليها مباراة كتابية، ثم مقابلة شفوية أمام لجنة علمية.

 مسطرة الانتقاء

تمر عملية الانتقاء بثلاث مراحل متتالية، تبدأ المرحلة الأولى بعملية انتقاء أولي للملفات المقدمة من طرف المترشحين بناء على المعدلات والمعطيات الأكاديمية، ثم يجتاز المقبولون اختبارا كتابيا يقيس قدراتهم التحليلية والمعرفية، وأخيرا تتم دعوة الناجحين في الاختبار الكتابي إلى مقابلة شفوية تجرى بحضور لجنة من الأساتذة المتخصصين.

 طريقة التسجيل

يتم فتح باب التسجيل القبلي عبر البوابة الرسمية للكلية www.fdc.ma، حيث يطلب من المترشحين تعبئة استمارة المشاركة وإرفاق الوثائق المطلوبة داخل الآجال المحددة.

 منافذ التكوين

يتيح ماستر “إدارة المؤسسات والعمل الاجتماعي” مجموعة من الفرص المهنية، حيث يؤهل الخريجين للعمل في تدبير المؤسسات الاجتماعية، وفي تأطير المشاريع ذات البعد الاجتماعي، وكذلك بلورة وتقييم السياسات العمومية الموجهة للفئات الهشة، كما يمكن للحاصلين على هذا الماستر الاندماج في العمل الجمعوي، أو الالتحاق بمشاريع التنمية المجالية، أو مواصلة البحث الأكاديمي في ميادين العمل الاجتماعي والتنمية البشرية.

 تكوين من أجل التغيير

إن ماستر “إدارة المؤسسات والعمل الاجتماعي” ليس مجرد برنامج أكاديمي، بل هو مشروع لتأهيل كفاءات تحمل هما اجتماعيا، وتتوفر على الأدوات العلمية والميدانية التي تمكنها من إحداث فرق حقيقي في الواقع المجتمعي، فهو تكوين لمن اختار أن يجعل من المعرفة رافعة للتنمية، ومن الالتزام المهني مسارا للتغيير.

جميلة مطيع

 

" "
بقلم

lamarocaine

1 تعليقا

  1. شكرا على هذه معلومات القيمة . بالنسبة امتحان كتابي . ماهي مدة تقريبا للاعلان عن مقابلة الشفوية وشكرا

أضف تعليقا