حلم بعد العصر… من مكالمة مفاجئة إلى حلم تمثيل ساكنة المذاكرة تحت قبة البرلمان
يونس علالي –
لم يكن هذا الشخص، في ذلك اليوم، يتوقع أن تتحول مكالمة هاتفية عابرة إلى لحظة قد تغيّر مسار حياته السياسية. رنّ الهاتف، ظهر رقم يعرفه جيداً، لكن الإحساس الذي انتابه منذ اللحظة الأولى كان مختلفاً؛ كان على يقين بأن وراء تلك المكالمة خبراً استثنائياً.
جاءه صوت المتصل حاملاً مفاجأة من العيار الثقيل: «الحزب اختارك لتكون وكيلاً للائحة الانتخابية عن حزب التقدم والاشتراكية».
نزل الخبر بثقله، وكأن صخرة تزن أطناناً ألقيت على كتفيه. وفي لحظة صمت، حضرت إلى ذهنه الآية الكريمة: «إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا». وهنا بدأ السؤال الأصعب: كيف يمكن لمن اعتاد أن يحمل هموم البسطاء، وأن يقف إلى جانب الضعفاء، أن يحمل هذه الأمانة السياسية الثقيلة؟
لكن سؤالاً آخر كان أكثر إلحاحاً: إذا لم أحملها أنا، فمن سيملك القوة والجرأة لحملها؟
بين أسئلة كثيرة وأفكار متصارعة، اختار أن يخوض التجربة. لم يكن الأمر، كما يقول، حلماً شخصياً خطط له طويلاً، بقدر ما بدا له اختياراً جاء إليه من خارج حساباته، وربما رسالة عليه أن يؤديها، ليكون صوتاً لمن لا يجدون من يحمل أصواتهم إلى كل المؤسسات.
فقد تكون الصدفة، أحياناً، أفضل من ألف موعد، وقد تأتي الفرص في اللحظة التي لا يكون الإنسان مستعداً لها تماماً. غير أن امتلاك النفس الطويل والإصرار على مواجهة التحديات، قد يكونان كافيين لبدء الطريق.
وهكذا وجد نفسه أمام سؤال أكبر: ماذا لو تحول الحلم إلى حقيقة؟ ماذا لو انتهت المغامرة الانتخابية بفوزه بمقعد برلماني في إقليم برشيد؟
عندها لن تكون المسألة مجرد فوز انتخابي أو مقعد داخل قبة البرلمان، بل ستكون مسؤولية تمثيل ساكنة بأكملها، وفي مقدمتها ساكنة المذاكرة، ونقل انشغالاتها وتطلعاتها إلى المؤسسة التشريعية، والدفاع عن حقها في التنمية والعدالة المجالية والاستفادة من ثمار التنمية.
وفي ذهنه، يبدو البرنامج واضحاً في خطوطه العريضة، حتى وإن كانت تفاصيله لا تزال في طور التشكل.
فالمذاكرة، في تصوره، لا ينبغي أن تبقى مجرد اسم على خريطة الإقليم، بل يمكن أن تتحول إلى مجال ترابي له مكانته وإمكاناته، وإلى «جوهرة» تستحق أن تحظى بالعناية والاستثمار.
إنها أفكار كثيرة، وطموحات أكبر، ورؤية تريد أن تجعل من العمل البرلماني وسيلة لخدمة الناس، لا غاية في حد ذاته.
وبين سؤال الواقع وسحر الحلم، يبقى هذا الشخص واقفاً في منتصف الطريق، يتساءل: هل ما يحدث حقيقة أم أن الأمر مجرد حلم بعد العصر؟
لكن الأحلام السياسية لا تصبح حقيقة بالكلمات وحدها؛ فهي تحتاج إلى أصوات الناخبين، وثقة المواطنين، والعمل الميداني، والقدرة على تحويل الوعود إلى التزامات، والأفكار إلى مشاريع.
وفي انتظار أن تقول صناديق الاقتراع كلمتها، يبقى الحلم مفتوحاً على كل الاحتمالات: حلم صحفي يتحول إلى مشروع سياسي، ومشروع سياسي يطمح إلى أن يصبح صوتاً لساكنة المذاكرة من داخل قبة البرلمان،وربما تكون أجمل الأحلام تلك التي تبدأ بمكالمة هاتفية مفاجئة… وتنتهي بإرادة شعبية تمنح صاحبها فرصة لخدمة الناس.
فهل يستيقظ من حلم بعد العصر، أم أن صناديق الاقتراع ستمنحه فرصة لتحويل الحلم إلى حقيقة؟




