عاجل
المغربية السياسية

حرب الملايين الرقمية: كيف ابتلعت “خوارزميات فيسبوك” ميزانيات السياسة المغربية؟

lamarocaine | | قراءة 3 د | 37 مشاهدة

حرب الملايين الرقمية: كيف ابتلعت “خوارزميات فيسبوك” ميزانيات السياسة المغربية؟

وداعاً للمهرجانات الخطابية في الساحات العامة، وأهلاً بعصر “السبونسر” (Sponsored)؛ فخلف شاشات هواتف المغاربة، تدور رحى حرب خفية تُنفق فيها ملايين الدراهم لغزو العقول وصناعة الرأي العام.

تكشف أحدث البيانات الصادرة عن مكتبة إعلانات “ميتا” عن أرقام زلزالية تعيد تعريف مفهوم “الحملات الانتخابية”، حيث لم يعد الصندوق هو البداية، بل “المنشور الممول” الذي يطاردك في كل مكان.

صدمة الأرقام: الحكومة والأحزاب في سباق محموم

تكشف البيانات أن الميزانيات المرصودة لدعم المنشورات بلغت مستويات غير مسبوقة، وإليكم تفصيل هذه “الفاتورة الرقمية”:

  • الحكومة المغربية في الصدارة: بميزانية ضخمة تجاوزت 5,169,460 درهم، مولت الحكومة أكثر من 3,000 إعلان لضمان وصول رسائلها إلى أكبر شريحة من المواطنين.
  • “الماكينة الرقمية” للأحرار: بصم حزب التجمع الوطني للأحرار (RNI) على حضور طاغٍ، حيث أنفقت صفحته الرئيسية وحدها ما يقارب 5,123,110 درهم، يضاف إليها مبلغ 1,192,940 درهم من صفحة أخرى تابعة له، ليتجاوز إجمالي إنفاق الحزب حاجز 6.3 مليون درهم عبر أكثر من 9,500 إعلان.
  • وزراء في قلب “البوز”: لم تكتفِ الوزارات بالصفحات المؤسساتية، بل برز الإنفاق الشخصي كأداة سياسية؛ حيث أنفقت الوزيرة فاطمة الزهراء عمور حوالي 432,490 درهم لدعم منشوراتها.
  • حضور الأحزاب التقليدية: لم تكن بقية الأحزاب بمعزل عن هذا السباق، حيث أنفق حزب الاستقلال ما يقارب 408,930 درهم، بينما خصص حزب الأصالة والمعاصرة حوالي 280,920 درهم لخوض غمار هذه الحرب الرقمية.

الحملات الانتخابية “الدائمة”.. عصر الاستهداف المباشر

ما يحدث اليوم ليس مجرد “إعلانات”، بل هو نوع جديد من الحملات الانتخابية العابرة للزمن؛ فتخصيص هذه الاعتمادات المالية الضخمة يعني أن السياسيين لم يعودوا ينتظرون موسم الانتخابات للوصول إليك.

عبر “دعم المنشورات”، يتم استخدام خوارزميات دقيقة تختارك بعناية بناءً على سنك، ومدينتك، وحتى اهتماماتك، لتضع أمامك “الإنجاز” أو “الوعد السياسي” في اللحظة المناسبة. فعلى سبيل المثال، استطاعت وزارة الشباب والثقافة والتواصل عبر إنفاق حوالي 363,570 درهم بث أكثر من 3,200 رسالة إعلانية مدروسة.

هل انتهى زمن “المنافسة الشريفة”؟

هذا التحول الرقمي يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل أصبحت القوة السياسية تُقاس بحجم الميزانية المرصودة لـ “فيسبوك” و”إنستغرام”؟ إن قدرة الأحزاب الكبرى على ضخ ملايين الدراهم في “دعم المنشورات” تمنحها تفوقاً كاسحاً في السيطرة على “الترند” وتوجيه النقاش العام، مما يجعلنا أمام مشهد سياسي جديد تُكتب فصوله بالخوارزميات والميزانيات الرقمية الضخمة.

في المغرب اليوم، لم تعد الأصوات تُجمع فقط من المداشر والقرى، بل تُصطاد عبر “نقرات” ممولة، في واقع يؤكد أن من يملك ميزانية “الدعم” الأكبر، يملك الصوت الأعلى في فضاء رقمي لا ينام.

" "
بقلم

lamarocaine

أضف تعليقا