هل آن الأوان لتحمل المسؤولية السياسية وتقديم الاستقالة؟
هل آن الأوان لتحمل المسؤولية السياسية وتقديم الاستقالة؟
لم تعد الانتقادات الموجهة إلى تدبير مجلس جماعة سطات مجرد مواقف سياسية عابرة أو اختلافات في وجهات النظر، بل أصبحت واقعًا يفرض نفسه من خلال شكاوى المواطنين، وما تنقله وسائل الإعلام، والبيانات الصادرة عن هيئات سياسية، فضلًا عن مواقف وأصوات برزت حتى من داخل الأغلبية المسيرة.
ففي الوقت الذي كان المواطن ينتظر تحسين الخدمات الأساسية والارتقاء بجودة العيش، أصبحت ملفات النظافة، والبنية التحتية، والمساحات الخضراء، وصيانة المرافق العمومية، من أبرز مظاهر التذمر والاستياء. كما أن ارتفاع الاعتمادات المالية المخصصة لبعض القطاعات رافقه تساؤل مشروع حول مدى انعكاس تلك النفقات على الواقع اليومي للساكنة.
وقد زاد البيان الأخير الصادر عن المعارضة من حدة النقاش العمومي، بعدما تحدث عن اختلالات في تدبير عدد من المرافق والقطاعات الحيوية، ودعا إلى تحمل المسؤولية السياسية واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتصحيح الوضع. وبغض النظر عن المواقف السياسية المختلفة، فإن تعدد الانتقادات وتواترها يعكس حجم القلق المتزايد بشأن واقع المدينة ومستقبلها.
إن المسؤولية السياسية لا تُقاس بالتمسك بالمناصب، وإنما بالقدرة على تحقيق النتائج والاستجابة لتطلعات المواطنين، وتحمل تبعات الإخفاق عندما يتبين أن الأهداف المعلنة لم تتحقق. وعندما تتراكم المؤشرات السلبية، وتتزايد شكاوى الساكنة، وتتراجع الثقة في الأداء، يصبح من الطبيعي طرح سؤال جوهري: هل ما تزال القيادة الحالية قادرة على قيادة مدينة سطات نحو الأفضل؟
إن الاستقالة ليست اعترافًا بالهزيمة، بل قد تكون في كثير من الأحيان تعبيرًا راقيًا عن تحمل المسؤولية واحترام الإرادة الشعبية، كما أنها تفتح الباب أمام مرحلة جديدة قوامها الكفاءة، والحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن مدينة سطات تستحق تدبيرًا ينعكس أثره بشكل ملموس على حياة المواطنين، من خلال نظافة المدينة، وتحسين البنية التحتية، والارتقاء بجودة الخدمات العمومية، لا أن تبقى الوعود أكبر من النتائج. وإذا أصبح المجلس الحالي عاجزًا عن تحقيق هذه الأهداف، فإن تقديم الاستقالة يظل خيارًا سياسيًا وأخلاقيًا مشروعًا، يضع مصلحة المدينة وساكنتها فوق كل اعتبار، ويجسد المعنى الحقيقي لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة




