عاجل
المغربية الوطنية

مهرجان الفنون الشعبية يعود إلى المدينة الحمراء.. مئات الفنانين يحتفون بتراث المغرب وزينة الداودية تتوج مسيرة التكريم

محمد خـــــابة | | قراءة 4 د | 9 مشاهدة

مهرجان الفنون الشعبية يعود إلى المدينة الحمراء.. مئات الفنانين يحتفون بتراث المغرب وزينة الداودية تتوج مسيرة التكريم

تستعد مدينة مراكش لعيش واحدة من أبرز محطاتها الثقافية والفنية السنوية، من خلال احتضان الدورة الخامسة والخمسين للمهرجان الوطني للفنون الشعبية، المزمع تنظيمها خلال الفترة الممتدة من 2 إلى 6 يوليوز 2026، تحت شعار “الفنون الشعبية.. كنوز الأمس واليوم”، في تأكيد جديد على المكانة التي يحتلها هذا الموعد الثقافي العريق ضمن خريطة التظاهرات الفنية والتراثية بالمملكة.

ويُعد المهرجان الوطني للفنون الشعبية من أعرق المهرجانات المغربية، حيث نجح منذ تأسيسه في ترسيخ مكانته كفضاء للاحتفاء بالموروث الثقافي المغربي بمختلف روافده وتعبيراته الفنية، مساهماً في حفظ الذاكرة الجماعية وصون التراث اللامادي الذي يشكل أحد أهم مقومات الهوية الوطنية.

وستعرف الدورة الجديدة مشاركة واسعة لفرق فنية تمثل مختلف جهات المملكة، حيث ستجتمع في المدينة الحمراء عشرات الفرق الفلكلورية التي تحمل معها ألواناً متنوعة من الفنون الشعبية المغربية، من أحيدوس وكناوة وتسكيوين وعبيدات الرما، إلى جانب أنماط فنية أخرى تعكس غنى الثقافة المغربية وتنوعها الجغرافي والحضاري.

وحسب المعطيات التي قدمتها جمعية الأطلس الكبير، الجهة المنظمة للتظاهرة، فإن دورة هذه السنة ستعرف مشاركة ما بين 700 و800 فنان وفنانة ضمن حوالي 70 فرقة فنية، ما يجعلها واحدة من أكبر الدورات من حيث عدد المشاركين وحجم البرمجة الفنية والثقافية.

ومن المنتظر أن تشكل “ليلة النجوم”، المبرمجة يوم 6 يوليوز، إحدى أبرز محطات المهرجان، من خلال تكريم الفنانة الشعبية زينة الداودية، تقديراً لمسارها الفني وإسهاماتها في تطوير الأغنية الشعبية المغربية وتعزيز حضورها داخل الساحة الفنية الوطنية. ويأتي هذا التكريم في سياق تقليد دأب عليه المهرجان للاحتفاء بالأسماء التي تركت بصمتها في المشهد الفني المغربي.

وإلى جانب العروض الفنية الكبرى، ستحتضن مجموعة من الفضاءات التاريخية بمراكش أنشطة وسهرات موازية، من بينها قصر الباهية وقصر البديع، فضلاً عن ساحة جامع الفنا التي ستظل وفية لدورها التاريخي كفضاء مفتوح للفنون الشعبية والفرجة التراثية، حيث سيتمكن الزوار والسياح من متابعة عروض متنوعة تؤديها فرق وطنية ودولية في أجواء تعكس خصوصية المدينة وروحها الثقافية.

كما سيحتضن قصر البديع العرض الرئيسي للمهرجان، الذي سيجمع بين عراقة المكان التاريخي والتقنيات الحديثة في الإخراج والسينوغرافيا، بما يتيح للجمهور تجربة فنية متكاملة تمزج بين الأصالة والمعاصرة، وتبرز جماليات الفنون الشعبية المغربية في قالب بصري وسمعي متميز.

ولا يقتصر دور المهرجان على الجانب الاحتفالي فقط، بل يمتد ليشمل أبعاداً ثقافية وسياحية واقتصادية مهمة، إذ يساهم في الترويج لصورة المغرب الثقافية، وتعزيز الجاذبية السياحية لمدينة مراكش، فضلاً عن دعم الصناعات الثقافية والإبداعية المرتبطة بالتراث والفنون الشعبية.

كما يواصل المهرجان انفتاحه على التجارب الدولية من خلال استضافة فرق فنية من بلدان مختلفة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الحوار الثقافي بين الشعوب وإبراز مكانة التراث المغربي ضمن المشهد الثقافي العالمي، بما يكرس الدور الذي تضطلع به مراكش كجسر للتواصل الحضاري وملتقى للثقافات.

وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، يظل المهرجان الوطني للفنون الشعبية بمراكش نموذجاً ناجحاً في الحفاظ على التراث اللامادي وتثمينه، عبر إشراك الأجيال الصاعدة في مختلف الفقرات والعروض، بما يضمن استمرارية هذا الإرث الثقافي ونقله إلى المستقبل.

وبين وفاء للأصالة وانفتاح على الحداثة، تستعد المدينة الحمراء لاستقبال دورة جديدة من مهرجان شكل على مدى عقود طويلة عنواناً للاحتفاء بالهوية المغربية المتعددة الروافد، وموعداً سنوياً يجدد الصلة بين الماضي والحاضر، ويؤكد أن الفنون الشعبية ستظل أحد أهم كنوز المغرب الثقافية والحضارية.

بقلم

محمد خـــــابة

أضف تعليقا