عاجل
صحة ورشاقة

من فعل الخير إلى مواجهة الشكايات.. عادل تيزنيت وقصة إنسان أنهكه المرض وأعادت معاناته أسئلة المسؤولية إلى الواجهة

عبد الحق منار | | قراءة 5 د | 50 مشاهدة

الحسين منصوري –

في زمنٍ أصبح فيه فعل الخير يحتاج أحياناً إلى شجاعة كبيرة، وتتحول فيه معاناة الإنسان إلى مشهد يختزل أوجاع المجتمع، تبرز قضية الفاعل الجمعوي واليوتيوبر عادل تيزنيت، الذي أعلن تعرضه لشكاية من إدارة المستشفى الإقليمي الحسن الأول بتيزنيت، على خلفية واقعة مرتبطة بتوثيقه وضعية مريض في حالة هشاشة، وفق ما أورده في روايته للقضية.

قصة تحمل في تفاصيلها الكثير من الألم، وتطرح أسئلة تستحق أن تُناقش بهدوء ومسؤولية: أين تنتهي واجبات التضامن الإنساني؟ وأين تبدأ مسؤولية المؤسسات في الاستماع إلى الملاحظات المتعلقة بالخدمات التي تقدمها للمواطنين؟

حين يصبح المريض عنواناً لمعاناة أكبر

تعود تفاصيل الواقعة، حسب المعطيات الواردة في الرواية المنشورة، إلى حالة المواطن إبراهيم أوعلي، المعروف بلقب «بولملايير»، الذي يعيش وضعية اجتماعية صعبة ويعاني من اضطرابات نفسية، ما يجعله في حاجة إلى الرعاية والمواكبة الإنسانية والصحية.

وحسب الرواية نفسها، فقد بادر عادل تيزنيت إلى مرافقة المعني بالأمر نحو مستعجلات المستشفى الإقليمي الحسن الأول بتيزنيت، أملاً في تمكينه من العلاج اللازم، قبل أن يعود لزيارته بعد يومين، ويقول إنه عاين وضعاً أثار قلقه بشأن حالته الصحية وظروف التكفل به.

وأمام ما اعتبره وضعاً يستدعي التدخل، تحدث عادل عن استعانته ببعض المحسنين لنقل المريض إلى إحدى المصحات الخاصة بأكادير، كما وثق ما عاينه في مقطع فيديو نشره على صفحته، ليتحول الموضوع إلى قضية أثارت تفاعلاً واسعاً بين عدد من المتابعين.

إنها حكاية إنسان لم يكن، وفق ما ورد في هذه الرواية، يبحث عن الأضواء بقدر ما كان يحاول لفت الانتباه إلى معاناة شخص يعيش على هامش المجتمع، في وضعية تجعل حقه في العلاج والرعاية أمراً لا يحتمل التجاهل.

شكاية تفتح باب التساؤلات

لكن تطورات القضية أخذت منحى آخر بعدما أعلن عادل تيزنيت تعرضه لشكاية من إدارة المستشفى الإقليمي الحسن الأول، وهو ما أثار موجة من التضامن معه، وأعاد النقاش حول حدود التوثيق والنشر، وحق المواطنين والفاعلين الجمعويين في إثارة القضايا التي يعتبرونها مرتبطة بالمصلحة العامة.

وفي الوقت الذي يظل فيه اللجوء إلى القضاء حقاً مكفولاً وفق القانون، فإن من حق الرأي العام أيضاً أن ينتظر توضيحات بشأن الوقائع المثارة، وأن يعرف ما إذا كانت ظروف التكفل بالمريض قد خضعت لأي افتحاص أو تحقيق إداري.

فليس المطلوب إصدار أحكام مسبقة، ولا توجيه اتهامات دون أدلة، وإنما الوصول إلى الحقيقة كاملة، بما يحفظ كرامة المريض، ويصون حقوق جميع الأطراف، ويضمن ألا تتحول الأسئلة المشروعة حول الخدمات الصحية إلى صراع يحجب جوهر القضية: إنسان يحتاج إلى الرعاية.

رسالة عادل.. ألم يتجاوز حدود الكلمات

وفي تدوينة مؤثرة، عبّر عادل تيزنيت عن استغرابه من أن يجد نفسه أمام شكاية بعدما تدخل، بحسب روايته، لمساعدة مريض في وضعية صعبة، مؤكداً أنه كان يسعى إلى إيصال صوته والدفاع عن حقه في العلاج.

وتختصر هذه الواقعة، بعيداً عن أي حكم مسبق، معضلة يعيشها كثير من المتطوعين والفاعلين الجمعويين حين يجدون أنفسهم بين واجب التدخل لمساعدة المحتاجين، والخوف من التبعات التي قد تترتب عن توثيق الوقائع ونشرها.

فالمجتمع الذي يشجع على التضامن يحتاج أيضاً إلى بيئة تتيح طرح الأسئلة ومناقشة الاختلالات المحتملة بمسؤولية، في إطار القانون واحترام كرامة الأفراد والمؤسسات.

«وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا»

قال الله تعالى في سورة المائدة، الآية 32:

﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾

آية كريمة تذكّر بعظمة النفس الإنسانية وقيمة الحفاظ على الحياة، وبأن مساعدة المحتاج ليست مجرد موقف عابر، بل قيمة إنسانية وأخلاقية سامية.

فالمريض الذي يعيش وضعية هشاشة لا ينبغي أن يُختزل في لقب أو صورة أو مقطع فيديو؛ إنه إنسان له كرامة وحقوق، ويستحق الرعاية والحماية، بعيداً عن أي اعتبار آخر.

وإذا كانت الوقائع التي تحدث عنها عادل تيزنيت تستدعي التوضيح، فإن الإنصاف يقتضي الاستماع إلى جميع الأطراف، والتحقق من ظروف الواقعة، وترتيب المسؤوليات بناءً على نتائج موضوعية، لا على الانطباعات أو ردود الفعل.

الحقيقة أولاً.. وكرامة الإنسان فوق كل اعتبار

إن قضية عادل تيزنيت تتجاوز شخصه لتطرح سؤالاً أعمق حول كيفية التعامل مع الحالات الاجتماعية والصحية الهشة، وحول ضرورة التفاعل المؤسساتي مع كل ملاحظة جدية تتعلق بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

ومن هذا المنطلق، فإن فتح المجال أمام التوضيحات والتحقيق في الوقائع المثارة، إن اقتضى الأمر، يظل السبيل الأمثل لتبديد الشكوك، وحماية حقوق المريض، وضمان احترام حقوق كل الأطراف.

أما عادل تيزنيت، الذي أعلن تعرضه للشكاية، فيظل من حقه عرض روايته والدفاع عن موقفه عبر المساطر القانونية المتاحة، كما يظل من حق إدارة المستشفى تقديم توضيحاتها والرد على ما أثير بشأن المؤسسة.

ففي النهاية، لا ينبغي أن تضيع معاناة المريض وسط الجدل، ولا أن تُحسم الحقيقة قبل التحقق منها. فكرامة الإنسان تستحق أن تكون في صلب كل نقاش، والعدالة تقتضي الإنصاف للجميع.

ولنا عودة إلى هذا الملف، متى توفرت معطيات موثوقة ومستجدات جديدة.

" "
بقلم

عبد الحق منار

أضف تعليقا