إنجاز طبي يعيد الأمل لتوأم مغربي.. “سجى و ضحى” تنفصلان بعد عملية دقيقة بالرياض
عبدالله خباز –
في إنجاز طبي يحمل الكثير من الأمل لعائلة مغربية، نجح فريق طبي و جراحي سعودي متخصص، الخميس 8 أكتوبر 2026، في إجراء عملية فصل التوأم المغربي الملتصق “سجى و ضحى”، داخل مستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية في الرياض، في تدخل جراحي دقيق إستغرق ست ساعات، ليسجل محطة جديدة في مسار التعاون الطبي و الإنساني بين المغرب و المملكة العربية السعودية.
و أعلن الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة، رئيس الفريق الطبي و الجراحي للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة و المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة و الأعمال الإنسانية، نجاح عملية الفصل، موضحا أنها أُنجزت عبر ست مراحل متتابعة، بمشاركة 23 من الإستشاريين و الأخصائيين و أطر التمريض و الفنيين، الذين توحدت جهودهم لضمان أعلى مستويات الدقة و السلامة خلال مختلف مراحل التدخل.
و لم تكن العملية مجرد إجراء جراحي اعتيادي، إذ أظهرت الفحوصات الطبية أن الطفلتين، البالغتين من العمر 13 شهرا، كانتا ملتصقتين على مستوى الصدر و البطن، مع اشتراكهما في أغشية القلب و الكبد و الأمعاء، و هي معطيات جعلت عملية الفصل تتطلب استعدادا طبيا دقيقا و تنسيقا بين تخصصات متعددة، بالنظر إلى حساسية الأعضاء و التعقيدات المرتبطة بهذا النوع من الجراحات.
و كان التوأم المغربي قد وصل إلى المملكة العربية السعودية في 24 أبريل الماضي، حيث خضعت الطفلتان لسلسلة من الفحوصات الدقيقة و التقييمات الطبية المتخصصة، قبل أن يضع الفريق المشرف خطة التدخل الجراحي المناسبة، مستندا إلى دراسة طبيعة الإلتصاق و مدى تشابك الأعضاء المشتركة، في خطوة سبقت تنفيذ العملية التي انتهت بالإعلان عن نجاح الفصل.
و شارك في هذا التدخل أطباء و مختصون في التخدير و جراحة الأطفال و جراحة التجميل، إلى جانب الكوادر التمريضية و الفنية و التخصصات الطبية المساندة، في صورة تعكس حجم التنسيق الذي تتطلبه جراحات فصل التوائم الملتصقة، حيث تتداخل الخبرة الجراحية مع دقة التخطيط و الإستعداد للتعامل مع مختلف الإحتمالات الطبية.
و من جانبهم، عبر أفراد أسرة “سجى و ضحى” عن عميق امتنانهم و شكرهم للجهات المشرفة على الرعاية الطبية و للفريق الذي تولى العملية، مثمنين الجهود المبذولة لتوفير العناية اللازمة للطفلتين و مواكبتهما خلال هذه المحطة الدقيقة من مسارهما العلاجي.
و يكتسي هذا الإنجاز أهمية إضافية بالنسبة إلى المغرب، إذ تعد عملية فصل “سجى و ضحى” الرابعة من نوعها لتوائم ملتصقة مغربية ضمن البرنامج السعودي، كما تحمل الرقم 73 في سجل عملياته، التي امتدت على مدى أكثر من 35 عاما و شملت حالات من دول متعددة، وفق المعطيات المنشورة عن البرنامج.
و بين دقة الجراحة و تكامل التخصصات الطبية، تحمل قصة “سجى و ضحى” رسالة أمل لأسرة إنتظرت هذه اللحظة، و تسلط الضوء على الدور الذي يمكن أن تؤديه الخبرات الطبية المتخصصة و التعاون بين المؤسسات الصحية في التعامل مع الحالات النادرة و المعقدة، مع بقاء المتابعة الطبية اللاحقة عنصرا أساسيا في الإطمئنان على المسار الصحي للطفلتين.

