من الغلاء إلى الوفرة.. أسواق الخضر و الفواكه تشهد تحولا غير متوقع بعد العيد
عبدالله خباز –
شهدت أسواق الخضر و الفواكه بالمغرب خلال الأيام التي أعقبت عيد الأضحى عودة ملحوظة إلى الهدوء، بعدما عرفت بعض المنتجات إرتفاعات لافتة قبيل المناسبة الدينية. و مع انتهاء فترة الضغط الإستهلاكي، بدأت الأسعار تتراجع تدريجيا لتستعيد مستويات أكثر توازنا، الأمر الذي بعث الإرتياح في نفوس المستهلكين الذين عانوا من موجة غلاء مؤقتة خلال الأيام السابقة للعيد.
و يعزى هذا الإنخفاض، بحسب مهنيين في القطاع، إلى الوفرة الكبيرة في المعروض داخل أسواق الجملة، حيث تواصل تدفق الإنتاج الفلاحي بوتيرة مرتفعة خلال فترة العيد و ما بعدها، في وقت تراجع فيه الطلب بشكل واضح. و قد أدى هذا الإختلال بين حجم العرض و الإستهلاك إلى انخفاض الأسعار بشكل لافت، بل إن بعض المنتوجات تعرضت للتلف نتيجة وفرتها و صعوبة تصريفها في الأسواق.
كما ساهمت الظروف المناخية الإيجابية و التساقطات المطرية التي شهدتها عدة مناطق في تعزيز الإنتاج الفلاحي و توفير كميات مهمة من الخضر و الفواكه، و هو ما انعكس مباشرة على وفرة السلع المعروضة. و تؤكد المعطيات المتوفرة أن السوق يعيش حاليا مرحلة تتجاوز فيها الكميات المعروضة حجم الطلب بكثير، مما يدفع الأسعار نحو مزيد من التراجع.
و في المقابل، يرى متابعون للشأن الإستهلاكي أن هذا التحسن ينبغي أن يشكل فرصة للحفاظ على القدرة الشرائية للأسر المغربية، خاصة في ظل التحديات الإقتصادية الراهنة. كما يشددون على أهمية مواصلة مراقبة الأسواق و التصدي لأي ممارسات قد تؤثر على شفافية المعاملات التجارية أو تؤدي إلى تقلبات غير مبررة في الأسعار.
و بين وفرة الإنتاج و تراجع الإقبال الإستهلاكي بعد العيد، تبدو الأسواق المغربية أمام مرحلة من الإستقرار النسبي قد يستفيد منها المواطنون خلال الأسابيع المقبلة. غير أن الحفاظ على هذا التوازن يظل رهينا باستمرار وفرة العرض و احترام قواعد المنافسة الشريفة، بما يضمن استقرار الأثمان و يعزز الثقة داخل المنظومة التجارية الوطنية.




