حين تتحول التسامحة من حكاية مدرسية إلى قضية رأي عام
زكرياء بلعاليا –
لم تعد قضية الفتاة الملقبة بالتسامحة في مراكش
مجرد واقعة عابرة تتداول على صفحات مواقع التواصل الإجتماعي بل تحولت إلى ملف يطرح أسئلة أوسع حول ما يجرى في محيط المؤسسات التعليمية
و حول الطرق التي تستغل بها الشبكات فئات يفترض أن تكون محمية بالقانون و المجتمع.
فحسب المعطيات المتداولة تمكنت عناصر الشرطة القضائية بولاية أمن مراكش بتنسيق وثيق مع المصالح المختصة في تفكيك خيط يقود الى شبكة
يشتبه في تورطها في ترويجها للمخدرات الصلبة
بالمدينه الحمراء بعد الإشتباه في فتاة تبلغ من العمر
18 سنة اشتهرت بلقب التسامحة وتشير المعطيات نفسها إلى أن نشاط الشبكة لم يكن معزولا بل كان مرتبطا بمحيط أحد المؤسسات التعليمية الخاصة من بينها مؤسسات تابعة للبعثة الفرنسية
اللافت في هذه القضية ليس فقط طبيعة الافعال المشتبه فيها وإنما الفئة التي يقال أن الشبكة كانت تستهدفها أبناء عائلات ميسورة و أبناء مسؤولين و نافدين وهي معطيات إن تأكدت قضائيا يجعل الملف يتجاوز البعد الأمني الصرف ليفتح نقاشا جديا حول
شبكات الاستقطاب التي قد تنشط في الظل مستفيدة من الثقة الاجتماعية ومن هشاشة بعض الفئات أمام الإغراء والضغط.
و الأخطر هو اقتراب هذه الأنشطة من محيط المؤسسات التعليمية يضع الجميع أمام مسؤولية لا تحتمل التهرب فالمدرسة ليست فضاء للتعلم فقط بل مجال لحماية الناشئة و صيانة مستقبلهم و أي محاولة لاختراق هذا المحيط بالمخدرات او استغلال القاصرين والشباب يجب ان تواجه بصرامة لأن الأمر لا يتعلق بمخالفة عابرة وإنما بخطر يمس الأسر والمجتمع و مستقبل جيل بأكمله. كما ان هذه القضية
تعيد إلى الواجهة سؤالا طالما جرى تأجيله هل تكفي المقاربه الأمنية وحدها للمحاصرة تجار المخدرات في محيط الشباب؟؟؟.
على الأرجح الأمن يؤدي دوره في ضبط المشتبه فيهم وتفكيك الشبكات لكن المواجهة الحقيقية تحتاج أيضا إلى يقظت أسرية ومؤسسات تعليمية أكثر انتباه و اليات فعالة لرصد مظاهر الاستدراج والاستغلال إلى جانب خطاب توعوي قادر على الوصول الى الشباب
بلغتهم بعيداً عن الوعض التقليدي
ومن هنا فان سقوط خيط من خيوط هذه الشبكة ينبغي أن لا يكون نهاية القصة بل بدايتها المطلوب هو الوصول الى باقي حلقاتها و تجفيف منابعها ومعرفة من يقف وراءها ومن يوفر لها الحماية او التسهيلات إن تبت وجود ذلك و الأهم حماية الشباب من الوقوع ضحايا لشبكات تعرف جيدا كيف تستغل فضولهم او ضعفهم أو محيطهم الإجتماعي المعركة ضد المخدرات لا تحسم بعدد الموقوفين وإنما بقدرة المجتمع على منع تحول أبنائه أهدافا سهلة لشبكات الإتجار.
وفي انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات القضائية وما ستسفره �




