عاجل
جمعيات وثقافة وفن

سيدي يوسف بن علي بمراكش العمل الجمعوي بين غياب المشروع وضياع بوصلة الفعل التنموي

lamarocaine | | قراءة 2 د | 382 مشاهدة

سيدي يوسف بن علي بمراكش العمل الجمعوي بين غياب المشروع وضياع بوصلة الفعل التنموي

لم تعد إشكالية العمل الجمعوي بمنطقة سيدي يوسف بن علي بمراكش مرتبطة فقط بضعف الإمكانيات أو محدودية الموارد، بل باتت تطرح أسئلة أعمق حول طبيعة الفعل الجمعوي، ومدى قدرته على الانتقال من منطق الوجود الشكلي إلى ممارسة دور حقيقي في التنمية المحلية.

ففي الوقت الذي يفترض فيه أن تشكل الجمعيات قوة اقتراحية ورافعة للتأطير والتضامن والترافع عن قضايا الساكنة، يبرز غياب مشروع جمعوي واضح لدى عدد من الفاعلين، مقابل حضور أنشطة موسمية ومبادرات متفرقة تفتقر أحياناً إلى الاستمرارية والتخطيط والأثر الملموس.

إن أخطر ما يواجه المشهد الجمعوي ليس قلة الجمعيات، وإنما غياب الفاعل الحقيقي القادر على تحويل المبادرات إلى مشاريع، والترافع عن الحاجيات إلى برامج، والعمل التطوعي إلى قوة اقتراحية تساهم في معالجة الاختلالات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي تعرفها المنطقة.

وهنا يبرز سؤال المسؤولية: أين هي الرؤى التنموية؟ وأين البرامج التي تستجيب لانتظارات الشباب والأطفال والنساء والفئات الهشة؟ ولماذا لا تتحول الطاقات المحلية إلى مشاريع مستدامة بدل الاكتفاء بمنطق الصور والأنشطة العابرة؟

كما أن العمل الجمعوي لا ينبغي أن يتحول إلى واجهة للوجاهة الاجتماعية أو وسيلة لتحقيق الحضور المناسباتي، لأن قيمته الحقيقية تقاس بما يتركه من أثر في حياة المواطنين، لا بعدد البلاغات والصور المنشورة ولا بحجم الشعارات المرفوعة.

إن سيدي يوسف بن علي، بما تزخر به من طاقات بشرية وكفاءات شبابية وفعاليات محلية، لا تحتاج إلى مزيد من الجمعيات التي تكتفي بتسجيل الحضور، بقدر ما تحتاج إلى فاعلين يمتلكون الجرأة الفكرية والقدرة التنظيمية والمصداقية الميدانية، ويؤمنون بأن التنمية مسؤولية جماعية وليست امتيازاً شخصياً.

إن المرحلة تقتضي مراجعة عميقة للمشهد الجمعوي بالمنطقة، وتقييماً موضوعياً لمردودية المبادرات، وتعزيز مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح المجال أمام الكفاءات الشابة والطاقات الجادة.

فالسؤال الذي يستحق أن يطرح اليوم ليس: كم جمعية توجد بسيدي يوسف بن علي؟ بل: ماذا قدمت هذه الجمعيات للمنطقة؟ وما المشروع الذي تركته وراءها؟

فسيدي يوسف بن علي لا ينقصها من يرفع شعار العمل الجمعوي، وإنما تحتاج إلى من يمتلك مشروعاً واضحاً وإرادة حقيقية وجرأة الفعل. فالجمعوية ليست بطاقة تعريف ولا منصة للظهور، بل مسؤولية والتزام وأثر يبقى بعد انتهاء التصفيق.

" "
بقلم

lamarocaine

أضف تعليقا