حين يتحدى العمر التكنولوجيا في امتحان السياقة
قريب هشام –
في واقعة لافتة تستحق التوقف عندها، تمكن رجل مسن، المزداد سنة 1954، من اجتياز امتحان الحصول على رخصة السياقة في وقت وجيز، محققاً نتيجة متميزة بلغت 38 نقطة من أصل 40.
ويتعلق الأمر بالسيد رابح بن عودة، الذي استطاع تحقيق هذه النتيجة اللافتة رغم تقدمه في السن، في وقت يواجه فيه عدد من الشباب صعوبات في اجتياز امتحان السياقة، رغم إلمامهم الواسع بالتكنولوجيا الحديثة والهواتف الذكية والتطبيقات الرقمية.
هذه المفارقة تفتح باباً للنقاش حول حقيقة العلاقة بين التكنولوجيا والنجاح في امتحان السياقة. فهل يكفي أن يكون الشخص متمكناً من الوسائل الرقمية حتى ينجح في اختبار قواعد السير؟
الواقع أن امتحان السياقة لا يعتمد على التكنولوجيا وحدها، وإنما يحتاج إلى التركيز، والصبر، وفهم قواعد السير، والقدرة على قراءة الأسئلة وتحليلها، إضافة إلى الاستعداد الجيد والهدوء أثناء الاختبار.
وتقدم حالة السيد رابح بن عودة مثالاً واضحاً على أن العمر ليس بالضرورة عائقاً أمام التعلم والنجاح، وأن الإرادة والتركيز قد يكونان أكثر أهمية من مجرد الإلمام بالتكنولوجيا.
وفي المقابل، فإن تعثر بعض الشباب في الامتحان، رغم قربهم الكبير من التكنولوجيا، يستحق بدوره التأمل، وربما يدعو إلى مراجعة طرق التحضير للامتحان، والانتقال من الحفظ الآلي للأسئلة إلى الفهم الحقيقي لقواعد السير.
القضية إذن ليست صراعاً بين جيل الشباب وجيل الكبار، وإنما رسالة مفادها أن التكنولوجيا وسيلة، بينما المعرفة والتركيز والإرادة هي مفاتيح النجاح.
وتبقى نتيجة 38/40 التي حققها رابح بن عودة، المزداد سنة 1954، مثالاً جميلاً على أن التعلم لا يرتبط بعمر، وأن الرغبة في النجاح قادرة على تجاوز الكثير من الحواجز.




