عاجل
أقلام حرة

حين تتحول الإدارة إلى مزاج شخصي… من يحمي حقوق المواطنين؟

Rachid bouricha | | قراءة 2 د | 213 مشاهدة

يونس علالي –

لا يمكن لأي دولة أن تحقق التنمية أو تكسب ثقة مواطنيها دون إدارة عمومية فعالة، تجعل خدمة المواطن في صلب أولوياتها. غير أن الواقع يكشف في بعض الأحيان عن اختلالات مقلقة، حين تصبح مصالح المواطنين رهينة بمزاج بعض الموظفين أو بتهاونهم في أداء واجباتهم، فتتعطل الملفات، وتتأخر الخدمات، وتضيع فرص كان بالإمكان اغتنامها لو سادت روح المسؤولية والالتزام.

فالوظيفة العمومية ليست امتيازًا شخصيًا، بل هي أمانة ومسؤولية تفرض على الموظف احترام القانون، وخدمة المرتفقين بالحياد والسرعة والشفافية. وعندما يغيب هذا الوعي، تتحول الإدارة من مرفق لخدمة المواطن إلى عائق أمام مصالحه، وهو ما ينعكس سلبًا على ثقة المجتمع في المؤسسات.

إن سوء التدبير الإداري لا يقتصر أثره على تأخير وثيقة أو ملف، بل يمتد إلى تعطيل الاستثمار، وإهدار الوقت، وإرباك حياة المواطنين، مما يعيد عجلة التنمية إلى الوراء ويغذي الصورة النمطية عن التخلف الإداري الذي لا ينسجم مع طموحات الدولة في تحديث الإدارة ورقمنة الخدمات.

ويزداد الوضع تعقيدًا عندما تغيب آليات المراقبة والمحاسبة، إذ يشعر بعض الموظفين بأنهم بمنأى عن المساءلة، فيتزايد التعنت والإهمال والاستهتار بحقوق المواطنين. فالإدارة الناجحة لا تقوم فقط على القوانين، بل على تفعيل الرقابة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو مبدأ دستوري يشكل أساس الحكامة الجيدة.

إن الدستور المغربي يكفل للمواطن حق الولوج إلى المرافق العمومية والاستفادة من خدماتها على قدم المساواة، كما يربط ممارسة السلطة الإدارية باحترام مبادئ الشفافية والنجاعة. لذلك، فإن حماية حقوق المواطنين تقتضي تعزيز التفتيش الإداري، وتفعيل آليات التقييم والمساءلة، وتحفيز الموظفين المجدين، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة في حق كل من يخل بواجباته.

إن إصلاح الإدارة ليس خيارًا ثانويًا، بل ضرورة وطنية تفرضها متطلبات التنمية وبناء دولة المؤسسات. فالمواطن لا يطلب امتيازًا، وإنما يطالب بحقه في خدمة عمومية تحترم كرامته ووقته، وتؤدي رسالتها بكفاءة ومسؤولية. ويبقى السؤال مطروحًا: إلى متى ستظل بعض المصالح الإدارية تتعامل مع حقوق المواطنين وكأنها منحة، بينما هي حقوق يكفلها الدستور والقانون؟

" "
بقلم

Rachid bouricha

أضف تعليقا