حلم بعد العصر: إقليم برشيد نسخة من جنيف… لكن في كوكب المريخ
حلم بعد العصر: إقليم برشيد نسخة من جنيف… لكن في كوكب المريخ
يونس علالي
في إقليم برشيد، حيث الطرقات تلمع أكثر من أسنان نجوم الإعلانات، والمدارس تدرّس بمناهج “غوغل كلاس روم” وكأننا في ضواحي ستوكهولم، ينام المواطن مطمئناً لأن البطالة اختفت كما تختفي القطط عند سماع المفرقعات. الكل يشتغل، والكل يتقاضى أجراً محترماً، حتى أن بعضهم بدأ يشتكي من كثرة الاحترام.
المستشفى الإقليمي صار أشبه بفندق خمس نجوم، حيث الأطباء يبتسمون أكثر من الممرضات في المسلسلات التركية، والمرضى يخرجون وهم يوزعون “لايكات” على الخدمة. أما الإنارة العمومية، فقد تحولت إلى عرض ليزري يومي، جعل من برشيد نسخة مصغرة من باريس، مع فارق بسيط: لا وجود لضرائب الإنارة.
الماء لا ينقطع أبداً، حتى أن بعض المواطنين بدأوا يطالبون بقطع بسيط كي يتذكروا أيام زمان. المسؤولون لا يعرفون شيئاً اسمه “المصلحة الشخصية”، بل يتنافسون في خدمة المواطن لدرجة أن بعضهم صار يوزع ابتسامات مجانية مع كل وثيقة إدارية. سيارة الإسعاف للفقراء تعمل بشكل مجاني و إنساني، والنقل المدرسي يطارد التلاميذ في الأزقة كي لا يتغيب أحد.
الملاعب منتشرة في كل جماعة، حتى أن بعض المنتخبين صاروا يطالبون بملعب قرب مكاتبهم لتسخين العضلات قبل الاجتماعات. باختصار، برشيد تحولت إلى حلم بعد العصر، حلم جميل لكنه فقط في الخيال.
ربما هو حلم طويل، وربما مجرد “كوما” جماعية، لكن الأكيد أن سكان برشيد يعيشون في نسخة كوميدية سوداء من المدينة الفاضلة، حيث كل شيء مثالي لدرجة تدفعك للبحث عن الكاميرا الخفية.
بهذا القدر نكتفي وإلى حلم آخر بعد العصر…..




