بعد حادثة التبول داخل المدرجات في كأس إفريقيا.. مونديال 2026 يشهد نسخة جديدة تنتهي في مركز الشرطة
عبدالله خباز –
مرة أخرى، تعود بعض التصرفات غير المسؤولة لتخطف الأضواء من المنافسة الرياضية داخل الملاعب، و تحول الإهتمام من متعة كرة القدم إلى مشاهد مثيرة للإستغراب و الاستياء. فبعد الجدل الواسع الذي أثارته حادثة التبول داخل المدرجات خلال كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب، شهدت منافسات كأس العالم 2026 بالولايات المتحدة الأمريكية حادثة مشابهة أعادت القصة إلى الواجهة من جديد.
فقد تداولت منصات التواصل الإجتماعي على نطاق واسع مقاطع فيديو و صورا تظهر صانع محتوى جزائريا و هو يقوم بالتبول داخل مدرجات أحد الملاعب المونديالية أمام أنظار الجماهير الحاضرة، في تصرف أثار موجة كبيرة من الإنتقادات و الإستنكار، خاصة أن الحدث يجري في تظاهرة رياضية عالمية يتابعها ملايين المشاهدين من مختلف أنحاء العالم.
و لم يمر هذا السلوك دون رد فعل سريع من السلطات الأمنية الأمريكية، التي تدخلت بشكل فوري عقب رصد الواقعة، حيث تم اقتياد المعني بالأمر إلى مركز الشرطة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حقه، وفق ما أظهرته المقاطع المتداولة.
و قد أشعلت الحادثة مواقع التواصل الإجتماعي، حيث انقسمت التعليقات بين السخرية من الواقعة و انتقاد صاحبها بشدة، بينما اعتبر كثيرون أن مثل هذه التصرفات الفردية تسيء إلى صورة الجماهير العربية و المغاربية، و تمنح انطباعات سلبية لا علاقة لها بالقيم الحقيقية التي يحملها أغلب المشجعين.
و يرى متابعون أن الرياضة ليست مجرد نتائج و مباريات فقط، بل هي أيضا سلوك و احترام للقوانين و للأماكن العامة و للجماهير الأخرى. فالملاعب العالمية ليست فضاءات للفوضى أو البحث عن الشهرة بأي ثمن، بل واجهة حضارية تعكس مستوى الوعي و المسؤولية لدى المشجعين.
و في زمن أصبحت فيه الهواتف الذكية و منصات التواصل قادرة على نقل أي تصرف إلى العالم في ثوان معدودة، بات من الضروري أن يدرك الجميع أن السعي وراء “الترند” أو المشاهدات لا يبرر القيام بأفعال قد تجر على أصحابها المتاعب القانونية و تعرضهم للسخرية و الإنتقاد بدل الشهرة الإيجابية التي يبحثون عنها.
و يبقى المؤسف في مثل هذه الوقائع أنها تتكرر رغم الدروس السابقة، و كأن البعض لا يستوعب أن احترام القانون و الفضاءات العامة هو جزء أساسي من ثقافة التشجيع الحضاري. و بينما تتنافس المنتخبات داخل المستطيل الأخضر لصناعة المجد الرياضي، يصر آخرون على صناعة الجدل خارج الملعب بتصرفات لا تمت للروح الرياضية بصلة.




