عاجل
المغربية السياسية

بعد التعيين الملكي.. إجتماع استثنائي لـ”البام” يرسم ملامح المرحلة المقبلة و يفتح باب المشاورات

lamarocaine | | قراءة 4 د | 306 مشاهدة

بعد التعيين الملكي.. إجتماع استثنائي لـ”البام” يرسم ملامح المرحلة المقبلة و يفتح باب المشاورات

عبدالله خباز

لم يمر التعيين الملكي لفاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة و تكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة داخل حزب الأصالة و المعاصرة كحدث عابر، إذ سارع المكتب السياسي للحزب إلى عقد اجتماع استثنائي، الثلاثاء 29 شتنبر 2026، بالمقر المركزي بالرباط، خصص لتدارس المستجدات السياسية الجديدة و ما تفرضه المرحلة المقبلة من رهانات و انتظارات.

الإجتماع، الذي انعقد برئاسة القيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب، جاء ساعات قليلة بعد الإستقبال الملكي الذي حظيت به المنصوري، ليشكل أول اجتماع سياسي بارز داخل الحزب عقب انتقال إحدى قياداته إلى موقع رئاسة الحكومة. و بذلك لم يكتف “البام” بالتعبير عن التهنئة، و إنما حاول من خلال بلاغ مكتبه السياسي تحديد موقع الحزب من المرحلة الجديدة و الرسائل التي يريد إرسالها بشأن تشكيل الحكومة المقبلة.

في مستهل مخرجاته، عبر المكتب السياسي عن تثمينه الكبير للتعيين الملكي، و ربطه بالدور الذي يضطلع به المغرب في تعزيز حضور المرأة داخل مواقع المسؤولية و صنع القرار. كما وجه تهنئة إلى المنصوري، معتبرا أن وصولها إلى رئاسة الحكومة يشكل محطة ذات دلالة في المسار السياسي للبلاد، و اعتبره كذلك تتويجا لمسارها السياسي و الحزبي، و نجاحا لمناضلات و مناضلي حزب الأصالة و المعاصرة.

لكن اللافت في اجتماع المكتب السياسي أن النقاش لم يتوقف عند البعد الرمزي للتعيين، إذ انتقل الحزب سريعا إلى قراءة موقعه الجديد بعد الإنتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر. فقد جدد المكتب السياسي اعتزازه بالنتائج التي حققها الحزب، و ربطها بما اعتبره تعبيرا عن حضور سياسي و اجتماعي متقدم للحزب، و عن رغبة الناخبين في التغيير، مؤكدا أن النتائج الإنتخابية تضع على عاتقه مسؤولية الوفاء بالإلتزامات و الوعود التي تم تقديمها خلال الإستحقاقات الأخيرة.

و من بين أكثر الرسائل السياسية وضوحا التي حملها الإجتماع، إعلان المكتب السياسي أن الحزب يمد “يد الحوار” إلى مختلف الأطياف السياسية. فالبلاغ لم يحصر هذا الحوار في البحث عن أغلبية حكومية فحسب، بل تحدث عن انخراط مختلف القوى السياسية في البناء المشترك، سواء من موقع الأغلبية أو المعارضة. و هي صيغة تترك الباب مفتوحا أمام مشاورات واسعة حول تركيبة الأغلبية المقبلة، في وقت تبدأ فيه المنصوري مهمة تشكيل الحكومة الجديدة.

و بهذا المعنى، يبدو أن اجتماع المكتب السياسي كان بمثابة انتقال سريع من لحظة الإحتفاء بالتعيين إلى لحظة التدبير السياسي لما بعد الإنتخابات. فالحزب الذي أصبحت زعيمته مكلفة بتشكيل الحكومة سيكون مطالبا بالدخول في مفاوضات مع باقي القوى السياسية، في ظل خريطة برلمانية أفرزتها انتخابات 23 شتنبر، و هو ما يجعل لغة الحوار و التوافق التي تضمنها البلاغ ذات أهمية خاصة في المرحلة المقبلة.

كما حرص المكتب السياسي على إبراز ثقته في المنصوري، مشيدا بما وصفه بكفاءتها و جديتها و قدرتها على تدبير المرحلة المقبلة، و ربط ذلك بانتظارات المواطنين و بالمسار الذي ينتظر الحكومة الجديدة. و تأتي هذه الرسالة في سياق داخلي مهم بالنسبة للحزب، إذ تنتقل المنصوري من موقع القيادة الحزبية إلى مسؤولية قيادة المشاورات الحكومية، بينما يصبح على “البام” في الوقت نفسه تدبير العلاقة بين موقعه الحزبي و مسؤوليته الجديدة داخل الجهاز التنفيذي.

و بين التهنئة، و استحضار نتائج الإنتخابات، و مد جسور الحوار مع باقي القوى السياسية، يمكن قراءة اجتماع المكتب السياسي باعتباره أول موقف جماعي واضح لـ”البام” بعد التعيين الملكي؛ موقف يضع عنوان التوافق و الإنفتاح في واجهة المرحلة المقبلة، و يؤشر على أن معركة تشكيل الحكومة ستكون المحطة السياسية التالية التي ستختبر قدرة الحزب على تحويل تقدمه الإنتخابي إلى أغلبية حكومية منسجمة و قادرة على مباشرة مهامها.

وهكذا، لم يكن اجتماع 29 شتنبر مجرد اجتماع لتهنئة رئيسة الحكومة الجديدة، بل كان مناسبة لإعادة ترتيب الخطاب السياسي للحزب أمام مرحلة مختلفة تماما: ففاطمة الزهراء المنصوري إنتقلت إلى موقع تشكيل الحكومة، و حزب الأصالة و المعاصرة إنتقل معها إلى اختبار جديد عنوانه تدبير الأغلبية، بناء التوافقات، و تحويل نتائج صناديق الإقتراع إلى مسؤولية حكومية و ممارسة سياسية تستجيب للإنتظارات التي أفرزتها المرحلة الإنتخابية.

" "
بقلم

lamarocaine

أضف تعليقا