عاجل
المغربية السياسية

إحداث وزارة منتدبة للتراب توجه نحو إعادة ترتيب الاختصاصات وتعزيز التنسيق في تدبير المجال الترابي

عبد الحق منار | | قراءة 2 د | 140 مشاهدة

زكرياء بلعاليا –

تتجه الأغلبية الحكومية، وفق ما ورد نحو إحداث وزارة منتدبة جديدة تابعة لوزارة الداخلية، تتولى مهام التخطيط الترابي ومواكبة تنزيل الأوراش الجهوية المتقدمة، في خطوة يُرتقب أن تفتح النقاش حول مستقبل تدبير المجال الترابي بالمغرب، وحدود إعادة توزيع الاختصاصات بين مختلف المتدخلين في هذا المجال.

وحسب المعطيات المتداولة، فإن التوجه المقترح يقوم على نقل عدد من الاختصاصات المرتبطة بقطاع التعمير وإعداد التراب إلى الوزارة المنتدبة المرتقبة، مع إسناد مهام الإشراف على الوكالات الحضرية وممارسة الوصاية عليها، بما يهدف إلى تعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية بالتخطيط والتدبير الترابي، وتقوية الانسجام بين القرارات المركزية ومتطلبات التنمية الجهوية والمحلية.

ويأتي هذا التوجه في سياق التحولات التي يعرفها تدبير الشأن الترابي بالمملكة، في ظل تنامي الحاجة إلى تسريع وتيرة المشاريع التنموية، وتحقيق الالتقائية بين السياسات العمومية، وضمان التنسيق بين القطاعات الوزارية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية. كما يعكس استمرار البحث عن صيغ تنظيمية أكثر قدرة على مواكبة التوسع العمراني والتحولات الاقتصادية والديمغرافية التي تعرفها مختلف جهات المملكة.

غير أن أهمية هذا المستجد لا تكمن فقط في إحداث بنية إدارية جديدة، بل في طبيعة الاختصاصات التي ستُسند إليها، ومدى قدرتها على تجاوز الإشكالات المرتبطة بتداخل المسؤوليات وتعدد المتدخلين. فنجاعة الإصلاح الإداري لا تُقاس بعدد الوزارات أو المصالح المستحدثة، وإنما بقدرته على تبسيط المساطر، وتوضيح المسؤوليات، وتسريع معالجة الملفات، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمستثمرين.

ومن الناحية المؤسساتية، يطرح نقل الاختصاصات المرتبطة بالتعمير وإعداد التراب أسئلة بشأن حدود التنسيق بين الوزارة المنتدبة المرتقبة وباقي القطاعات المعنية، فضلاً عن طبيعة علاقتها بالوكالات الحضرية والجماعات الترابية. وهي أسئلة تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المحوري الذي يضطلع به التخطيط العمراني في توجيه الاستثمار، والحد من الاختلالات المجالية، وضمان تنمية متوازنة بين المدن والمناطق القروية.

كما أن مواكبة الأوراش الجهوية المتقدمة تقتضي اعتماد رؤية مندمجة تجعل من المجال الترابي إطاراً لتنسيق السياسات العمومية، لا مجرد مجال لتوزيع الاختصاصات الإدارية. فالتحدي الحقيقي يتمثل في الانتقال من منطق تدبير الملفات القطاعية المتفرقة إلى منطق التخطيط الاستراتيجي القائم على تحديد الأولويات، وربط المسؤولية بالمح�

" "
بقلم

عبد الحق منار

أضف تعليقا