عاجل
المغربية السياسية

وثيقة إخبار تأسيس «حزب الوحدة» بالمغرب تثير جدلاً سياسياً ودستورياً بسبب مرجعيته اليهودية وارتباط اسمه بحزب الليكود

lamarocaine | | قراءة 3 د | 81 مشاهدة

وثيقة إخبار تأسيس «حزب الوحدة» بالمغرب تثير جدلاً سياسياً ودستورياً بسبب مرجعيته اليهودية وارتباط اسمه بحزب الليكود

يونس علالي

أثارت وثيقة اخبار متداولة تتعلق بالإعلان عن تأسيس حزب سياسي جديد بالمغرب تحت اسم «حزب الوحدة»، موجة من التساؤلات والنقاشات السياسية والقانونية، وذلك بسبب طبيعة المرجعية التي يتبناها المشروع، فضلاً عن الرموز والتسميات الواردة في الوثيقة، والتي أعادت إلى الواجهة النقاش حول الضوابط الدستورية المؤطرة لتأسيس الأحزاب السياسية بالمملكة.

وحسب مضمون الاخبار، فإن الحسين بنمسعود، بصفته رئيس اللجنة التأسيسية لحزب الوحدة، أعلن عن إيداع ملف التصريح بتأسيس الحزب لدى الجهات المختصة بتاريخ 31 أكتوبر 2026، مستنداً إلى مقتضيات الفصل السابع من الدستور المغربي والقانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية.

وتشير المعطيات الواردة في وثيقة الاخبار إلى أن المشروع الحزبي الجديد يرفع شعارات الديمقراطية والوحدة الوطنية والولاء للمؤسسة الملكية، كما يتحدث عن الدفاع عن الحقوق التاريخية والثقافية للمملكة، وتعزيز التعايش والتسامح، وتقوية الروابط بين المغاربة داخل الوطن وخارجه، مع إيلاء اهتمام خاص للجالية اليهودية ذات الأصول المغربية.

ومن أبرز النقاط التي لفتت الانتباه في وثيقة الإخبار اعتماد تسمية مزدوجة، حيث ورد اسم «حزب الوحدة» باللغة العربية، مقابل عبارة باللغة العبرية تعني «حزب الليكود»، وهو الاسم الذي يحمله أحد أبرز الأحزاب السياسية في إسرائيل. وقد أثار هذا الاختيار تساؤلات بشأن دلالات استعمال التسمية العبرية، والخلفيات السياسية والرمزية التي تقف وراءها، خاصة في ظل حساسية الموضوع وارتباطه بالعلاقات المغربية الإسرائيلية.

ولا يقتصر الجدل المثار حول هذه المبادرة على التسمية والرموز المعتمدة، بل يمتد إلى مدى احترامها للمقتضيات الدستورية والقانونية المنظمة للعمل الحزبي بالمغرب.

فالفصل السابع من الدستور المغربي ينص بشكل واضح على عدم جواز تأسيس الأحزاب السياسية على أساس ديني أو لغوي أو عرقي أو جهوي، وهو المقتضى نفسه الذي تؤكده المادة الرابعة من القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، التي تعتبر باطلاً كل تأسيس لحزب يرتكز على أساس ديني أو عرقي أو غيره من الأسس التمييزية المحظورة.

ومن هنا تبرز تساؤلات حول طبيعة المرجعية اليهودية المعلنة في المشروع، وما إذا كانت تعكس مجرد اهتمام بالتراث اليهودي المغربي والتعدد الثقافي الذي يميز المملكة، أم أنها تشكل أساساً دينياً لتأسيس التنظيم، وهو ما يستوجب توضيحات من أصحابه والجهات المختصة.

وفي انتظار صدور توضيحات رسمية بشأن هذه المبادرة، ينبغي التمييز بين إيداع ملف تأسيس حزب سياسي والحصول على الوضع القانوني النهائي الذي يسمح له بممارسة أنشطته وفقاً للقانون.

فالتوصل بوصل الإيداع، كما تشير المعطيات المنشورة، لا يعني بالضرورة أن الحزب حصل على اعتراف نهائي باستيفاء جميع الشروط القانونية، إذ يظل مآل الملف مرتبطاً بالمساطر والضوابط الجاري بها العمل.

وبينما يثير هذا الإعلان نقاشاً واسعاً حول حدود التعددية السياسية والمرجعيات الفكرية للأحزاب، يبقى الرأي العام المغربي في انتظار مزيد من المعطيات بشأن هوية المؤسسين، والبرنامج السياسي، والرموز المعتمدة، ومدى مطابقة المشروع لمقتضيات الدستور والقوانين المنظمة للحياة السياسية بالمملكة.

ويبقى السؤال الأبرز: هل نحن أمام مبادرة حزبية جديدة تسعى إلى إبراز مكون من مكونات الهوية المغربية، أم أمام مشروع يثير إشكالات دستورية بسبب المرجعية الدينية والتسمية العبرية التي تضمنتها وثيقة التأسيس؟

" "
بقلم

lamarocaine

أضف تعليقا