الدكتورة عزيزة عكيدة من موسم طانطان: الثقافة رافعة للتنمية والتراث الحساني رصيد حضاري واقتصادي يستحق التثمين
الدكتورة عزيزة عكيدة من موسم طانطان: الثقافة رافعة للتنمية والتراث الحساني رصيد حضاري واقتصادي يستحق التثمين
متابعة ـ الحسين منصوري
طانطان – في مداخلة أكاديمية اتسمت بعمق الرؤية وغنى المضامين، سلطت الدكتورة والباحثة الجامعية عزيزة عكيدة الضوء على المكانة الاستراتيجية للثقافة في تحقيق التنمية المحلية، مؤكدة أن التراث الحساني ليس مجرد موروث تاريخي تختزنه الذاكرة الجماعية، بل هو رصيد حضاري وإنساني واقتصادي قادر على خلق فرص جديدة للإبداع والاستثمار والتنمية.
وجاءت هذه المداخلة ضمن فعاليات موسم طانطان، الذي يشكل فضاء للاحتفاء بالموروث الثقافي الحساني وإبراز غنى الهوية الصحراوية المغربية، حيث قدمت الدكتورة عكيدة رؤية علمية تدعو إلى الانتقال بالثقافة من دائرة الاحتفاء الموسمي إلى مجال التثمين والاستثمار المستدام.
وأكدت المتحدثة أن النهوض بالثقافة مسؤولية جماعية تستدعي تعبئة مختلف المتدخلين، من مؤسسات عمومية ومجالس منتخبة وفعاليات المجتمع المدني والباحثين، من أجل بلورة مشاريع ومبادرات قادرة على حماية التراث المادي واللامادي وتحويله إلى رافعة حقيقية للتنمية المجالية.
وفي سياق حديثها عن خصوصية التراث الحساني، توقفت الدكتورة عكيدة عند رمزية الملحفة والدراعة باعتبارهما مكونين أصيلين من مكونات الهوية والذاكرة الثقافية الصحراوية، مشيرة إلى ما يختزنه هذا الموروث من إمكانات إبداعية واقتصادية يمكن استثمارها في تطوير الصناعات الثقافية والحرف التقليدية، وفتح آفاق واعدة أمام النساء والشباب.
كما تطرقت إلى النقاش المرتبط بارتداء الفنانة لطيفة أحرار الدراعة، في سياق أوسع يطرح أسئلة الهوية الثقافية وحدود التعبير الفني وسبل التعريف باللباس التقليدي، بما يستدعي نقاشاً هادئاً ومسؤولاً يستحضر قيمة الموروث ورمزيته وسياقاته الثقافية.
وتبرز أهمية هذه المداخلة في كونها لا تكتفي بالتأكيد على ضرورة صون التراث، بل تدعو إلى التفكير في سبل جعله مورداً تنموياً منتجاً، من خلال تشجيع المبادرات الثقافية، ودعم الكفاءات المحلية، وربط الإبداع بالاقتصاد، بما يضمن استمرارية هذا الموروث وانتقاله إلى الأجيال القادمة.
إن الثقافة، وفق هذه الرؤية، ليست ترفاً أو نشاطاً موسمياً عابراً، وإنما استثمار في الإنسان والهوية والمستقبل، كما أن تثمين التراث الحساني يقتضي الانتقال من مجرد الاحتفاء به إلى توفير شروط حمايته وتطويره وإشعاعه.
وتؤكد مداخلة الدكتورة عزيزة عكيدة أن صيانة الذاكرة الثقافية لا تنفصل عن رهانات التنمية، وأن التراث حين يجد من يصونه ويطوره ويستثمر في إمكاناته، يتحول من شاهد على الماضي إلى قوة فاعلة في بناء المستقبل.




