عاجل
المغربية الدولية

ما بعد قمة موسكو تحولات جيوستراتيجية تعيد رسم موازين القوى الدولية وتفتح إفريقيا على رهانات نظام عالمي جديد

lamarocaine | | قراءة 2 د | 84 مشاهدة

ما بعد قمة موسكو تحولات جيوستراتيجية تعيد رسم موازين القوى الدولية وتفتح إفريقيا على رهانات نظام عالمي جديد

زهير بلعاليا

لم تكن القمة الروسية الإفريقية الثالثة، التي احتضنتها العاصمة موسكو يومي 28 و29 أكتوبر 2026، مجرد لقاء دبلوماسي عابر، بل شكلت محطة سياسية ذات أبعاد جيوستراتيجية، تعكس تحولات عميقة في طبيعة العلاقات الدولية، وتكشف عن تصاعد التنافس بين القوى الكبرى على النفوذ الاقتصادي والسياسي والأمني داخل القارة الإفريقية.

ففي سياق دولي يتسم بتراجع منطق الأحادية القطبية وصعود مراكز نفوذ جديدة، تسعى موسكو إلى تعزيز حضورها في إفريقيا، مستندة إلى خطاب الشراكة المتكافئة والسيادة الوطنية وإعادة تشكيل النظام الدولي على قاعدة تعددية الأقطاب. وهي رسائل تتقاطع مع تطلعات عدد من الدول الإفريقية إلى تنويع شركائها الدوليين وتوسيع هامش استقلالية قرارها السياسي والاقتصادي.

من الدبلوماسية إلى إعادة توزيع النفوذ

أبرزت مخرجات القمة أن الرهان الروسي لم يعد محصوراً في التعاون العسكري أو التنسيق السياسي، بل امتد إلى قطاعات استراتيجية تشمل الطاقة والتعدين والأمن الغذائي والبنية التحتية والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. كما أفرزت القمة إعلاناً مشتركاً وخطة عمل للفترة 2027-2029، في محاولة للانتقال بالعلاقات الروسية الإفريقية من مستوى التقارب السياسي إلى آليات تعاون أكثر تنظيماً.

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة بالنظر إلى التنافس المتزايد بين روسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين على الموارد والأسواق والممرات الاستراتيجية الإفريقية، حيث أصبحت القارة مجالاً مركزياً في حسابات الأمن الاقتصادي والتحالفات الدولية.

إفريقيا.. من ساحة للتنافس إلى فاعل في المعادلة الدولية

من أبرز الدلالات السياسية للقمة تنامي المطالب الإفريقية بإصلاح المؤسسات الدولية، وعلى رأسها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بما يضمن تمثيلاً أكثر إنصافاً للقارة داخل مراكز صناعة القرار العالمي.

غير أن التحول الأهم يكمن في قدرة الدول الإفريقية على توظيف التنافس الدولي لخدمة مصالحها التنموية، بعيداً عن الارتهان لمحور دولي واحد. فالشراكة مع موسكو، كما الشراكات مع بكين وواشنطن وبروكسيل، ينبغي أن تخضع لمنطق المصالح المتبادلة ونقل التكنولوجيا والاستثمار المنتج واحترام السيادة الوطنية.

رهانات الأمن والطاقة والاقتصاد

لا يمكن قراءة التحركات الروسية في إفريقيا بمعزل عن التحولات الأمنية التي تشهدها منطقة الساحل، حيث تسعى موسكو إلى توسيع حضورها الأمني والعسكري، في وقت تواجه فيه دول المنطقة تحديات معقدة مرتبطة بالإرهاب وعدم الاستقرار وضعف البنيات الاقتصادية.

" "
بقلم

lamarocaine

أضف تعليقا