عاجل
المغربية الدولية

واشنطن و طهران على حافة تصعيد جديد.. مضيق هرمز يختبر فرص إنهاء الحرب

lamarocaine | | قراءة 4 د | 134 مشاهدة

واشنطن و طهران على حافة تصعيد جديد.. مضيق هرمز يختبر فرص إنهاء الحرب

عبدالله خباز

تتجه المواجهة بين الولايات المتحدة و إيران نحو مرحلة جديدة من التوتر، في ظل تصاعد المخاطر التي تهدد الملاحة البحرية في مضيق هرمز، و استمرار الضغوط الإقتصادية الأمريكية على طهران، مقابل تعثر المساعي الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب و إعادة الإستقرار إلى المنطقة. و تكشف التطورات المسجلة حتى صباح الأربعاء 14 أكتوبر 2026 عن اتساع الهوة بين الطرفين، في وقت باتت فيه تداعيات الأزمة تتجاوز حدود المواجهة المباشرة لتمتد إلى أمن التجارة الدولية و أسواق الطاقة.

و في أحدث مؤشرات التصعيد، أفادت تقارير دولية بأن حوادث استهداف السفن التجارية في محيط مضيق هرمز شهدت ارتفاعا خلال الأيام الأخيرة، بينما تحدث مسؤولون إيرانيون عن اعتماد أساليب جديدة في التعامل مع السفن التي تعتبرها طهران مخالفة للقيود المفروضة على حركة الملاحة. كما أشارت المعطيات المنشورة إلى احتمال امتداد المخاطر إلى مناطق بحرية أخرى، من بينها خليج عمان و مياه قريبة من قطر و الإمارات، الأمر الذي يزيد من تعقيد الوضع الأمني في واحد من أهم الممرات البحرية الإستراتيجية في العالم.

و تعززت المخاوف بشأن سلامة الملاحة بعدما أُعلن، الثلاثاء، عن تعرض سفينة حاويات و ناقلة لضربات بمقذوفات مجهولة في حادثتين منفصلتين، وفقا لمعطيات نقلتها وكالة الأناضول عن مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني. و في انتظار نتائج التحقيقات، لم تحسم المسؤولية عن الحادثتين، و هو ما يجعل التعامل معهما يقتضي الحذر من أي استنتاجات متسرعة بشأن الجهة التي تقف وراءهما.

و في المقابل، تواصل الولايات المتحدة الضغط على إيران من خلال الإجراءات البحرية و الاقتصادية، في محاولة لتضييق الخناق على صادراتها النفطية و دفعها نحو تسوية تنهي المواجهة. و في هذا السياق، أفادت رويترز، الثلاثاء، بأن بيانات منصة “فورتكسا” أظهرت توقف صادرات النفط الخام الإيرانية خلال أكتوبر، في تطور يعكس حجم الضغوط المفروضة على قطاع حيوي بالنسبة إلى الإقتصاد الإيراني. غير أن استمرار هذه الإجراءات يظل مرتبطا بتطورات الميدان و قدرة الأطراف المعنية على احتواء المخاطر التي تهدد حركة التجارة و الطاقة.

و على المسار الدبلوماسي، لا تزال فرص التوصل إلى اتفاق نهائي تواجه عقبات واضحة، بعدما اعتبرت طهران الرد الأمريكي الأخير على مقترحها لإنهاء الحرب غير كاف، وفق ما نقلته وكالة أسوشيتد برس. و يؤشر استمرار الخلاف بشأن الشروط المطروحة إلى أن تبادل المقترحات و الرسائل لم ينجح بعد في تحويل الإتصالات إلى تفاهم ملزم، خصوصا في ظل تداخل الملفات العسكرية و الإقتصادية و النووية مع مسألة إعادة فتح مضيق هرمز و ضمان حرية الملاحة فيه.

و تتجاوز أهمية هذه التطورات حدود العلاقات الثنائية بين واشنطن و طهران، بالنظر إلى الإنعكاسات المحتملة لأي تصعيد بحري على إمدادات الطاقة العالمية و تكاليف الشحن و التأمين. فاستمرار التهديدات و الحوادث في مضيق هرمز قد يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق، كما أن اتساع نطاق المخاطر البحرية من شأنه أن يضع حركة التجارة الدولية أمام تحديات إضافية، في وقت تحتاج فيه الأسواق إلى مؤشرات واضحة بشأن استقرار الإمدادات و إمكانية عودة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية.

و بين الضغوط الأمريكية و التمسك الإيراني بالشروط المعلنة، تبقى الأزمة مفتوحة على احتمالات متعددة، من استمرار المواجهة و تزايد المخاطر البحرية إلى استئناف الإتصالات بحثا عن تسوية سياسية. و حتى صباح الأربعاء 14 أكتوبر، لا تتوافر معطيات موثوقة تثبت التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب أو يضمن استعادة الملاحة الطبيعية بصورة كاملة. و لذلك، سيظل المسار المقبل رهينا بما ستسفر عنه التحركات الميدانية و الإتصالات الدبلوماسية، و مدى استعداد الطرفين لتقليص نقاط الخلاف و تجنب انزلاق الأزمة إلى تصعيد أوسع قد تتجاوز تداعياته المنطقة بأكملها.

" "
بقلم

lamarocaine

أضف تعليقا