أطفال اليوم.. من المسؤول عن تغيّر سلوكهم؟
يونس علالي –
أصبحنا اليوم نلاحظ تغيراً واضحاً في سلوك بعض الأطفال والمراهقين، من خلال استعمال ألفاظ نابية وعبارات خادشة بالحياء، وقلة احترام الكبار والأساتذة، إضافة إلى بعض التصرفات المتهورة والخطيرة التي نراها في الشارع.
ولعل ما يثير القلق أكثر هو بعض السلوكيات التي يقدم عليها القاصرون، من ركوب الدراجات النارية مع شباب متهورين، أو المشاركة في تصرفات استعراضية قد تعرض حياتهم للخطر، في وقت يبدو فيه دور الأسرة في المتابعة والمراقبة أقل حضوراً مما ينبغي.
فهل انشغال الآباء بالعمل ومشاكل الحياة أصبح مبرراً لترك الأبناء دون توجيه أو مراقبة؟ وهل أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي والهاتف الذكي تؤدي دوراً أكبر من الأسرة في تربية أطفالنا؟
لا شك أن الظروف الاجتماعية وضغوط الحياة لها تأثير، كما أن الإنترنت ومواقع التواصل أصبحت مصدراً رئيسياً لتقليد سلوكيات قد تكون بعيدة عن قيم المجتمع. لكن المسؤولية تبقى مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمجتمع.
فالطفل يحتاج إلى الحب، لكنه يحتاج أيضاً إلى الحزم والتوجيه ووضع حدود واضحة. ويحتاج إلى أب وأم يستمعان إليه ويعرفان أصدقاءه وما يشاهده ويتابعه، بدل انتظار ظهور المشاكل حتى يصبح التعامل معها أكثر صعوبة.
إن معالجة هذه الظاهرة لا تكون بوصف جيل كامل بأنه سيئ، وإنما بفهم الأسباب الحقيقية وراء هذا التغير، وإعادة الاعتبار لدور الأسرة والمدرسة، وتوفير بيئة سليمة تساعد الأطفال على النمو في إطار من الاحترام والمسؤولية.
فإذا كنا نشتكي من أطفال اليوم، فعلينا أولاً أن نسأل أنفسنا: أين كنا نحن الكبار عندما بدأ سلوكهم يتغير؟




