في مشهد غير متوقع بتارودانت.. غياب الأعضاء يسقط دورة مجلس جهة سوس ماسة
في مشهد غير متوقع بتارودانت.. غياب الأعضاء يسقط دورة مجلس جهة سوس ماسة
عبدالله خباز
لم يكن صباح الإثنين 5 أكتوبر 2026 عاديا داخل قاعة الإجتماعات بدار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بمدينة تارودانت، حيث كان مقررا أن تنطلق أشغال الدورة العادية لشهر أكتوبر لمجلس جهة سوس ماسة، قبل أن ينتهي الموعد المنتظر دون افتتاح الدورة، بعدما حال عدم توفر النصاب القانوني دون انعقادها.

و كانت الأنظار متجهة إلى دورة تحمل في جدول أعمالها 19 نقطة، تتوزع بين اتفاقيات للشراكة، و ملفات مرتبطة بالتدبير المالي و برمجة الإعتمادات، و مشاريع تنموية و رقمية و استثمارية و رياضية و سياحية، فضلا عن عدد من الملفات التي تهم مؤسسات و مصالح عمومية بالجهة.
غير أن هذه الملفات بقيت معلقة، بعدما تبين عند بداية الموعد أن عدد الأعضاء الحاضرين لا يتيح استيفاء النصاب القانوني اللازم لانعقاد الدورة. و حضر أشغال الموعد حوالي 22 عضوا من أصل 57 عضوا يتشكل منهم مجلس جهة سوس ماسة، و هو ما لم يكن كافيا لافتتاح الأشغال و التداول و التصويت على النقاط المدرجة في جدول الأعمال.

و في كلمة مقتضبة، أعلن رئيس مجلس جهة سوس ماسة، كريم أشنكلي، تعذر انعقاد الدورة بسبب عدم اكتمال النصاب، قبل أن يتوجه بالشكر إلى الحاضرين و يقدم اعتذاره عن عدم إمكانية عقد الأشغال. و انتهى بذلك الموعد قبل أن تبدأ المناقشات التي كانت مرتقبة حول عدد من الملفات و الإتفاقيات.
و تزامن هذا التعثر المؤسساتي مع غياب عدد من أعضاء المجلس، من بينهم منتخبون ينتمون إلى حزبي الأصالة و المعاصرة و الإستقلال، وفق ما تمت معاينته خلال الموعد. غير أن أسباب هذه المقاطعة و خلفياتها لم يتم الإعلان عنها بشكل رسمي و مفصل خلال الجلسة، الأمر الذي يترك الباب مفتوحاًد أمام أكثر من قراءة، في انتظار توضيحات من المعنيين بالأمر.

و كان من المنتظر أن تشكل الدورة مناسبة لمناقشة مجموعة من الملفات ذات الطابع التنموي و المالي، من بينها اتفاقيات مرتبطة بإحداث و حكامة شركة التنمية الجهوية للتنمية الرقمية و الذكاء الترابي، و مشروع نظامها الأساسي، فضلا عن منصة رقمية لتدبير مشاريع برنامج التنمية الجهوية و الإتفاقيات، و اتفاقيات أخرى تهم مدينة الإبتكار و التشغيل و الإستثمار و السياحة و الرياضة.

و حظيت تارودانت بحضور لافت في جدول الأعمال، من خلال النقطتين 14 و 15، اللتين كانتا مخصصتين لإعادة الدراسة و التصويت على مشروعي اتفاقيتين خصوصيتين بشأن تنفيذ مشاريع مدرجة ضمن برنامج التنمية الحضرية لمدينة تارودانت. و تتعلق إحداهما بالإشراف المنتدب على مشاريع ممولة من طرف الجهة و مسندة إلى شركة التنمية المحلية أكادير سوس ماسة تهيئة، فيما تهم الثانية مشاريع ستتولى الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة تنفيذها.
كما كان جدول الأعمال يتضمن ملفات مالية أساسية، في مقدمتها مشروع ميزانية السنة المالية 2027، و الإعتمادات المرصودة للوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع، فضلا عن إعادة برمجة اعتمادات برسم السنة المالية 2026، و هي ملفات لم تصل إلى مرحلة المناقشة و التصويت بسبب تعذر انعقاد الدورة.
و يطرح سقوط دورة أكتوبر بسبب عدم اكتمال النصاب أكثر من علامة استفهام حول مدى قدرة مختلف مكونات المجلس على توفير شروط الإنعقاد و التداول بشأن الملفات المدرجة في جدول الأعمال، خصوصا أن الدورة كانت تتضمن نقاطا ترتبط مباشرة بمشاريع و برامج تنموية و مالية تنتظر المصادقة عليها.
و بالنسبة إلى تارودانت، فإن عدم انعقاد الدورة يعني تأجيل التداول في الإتفاقيتين المرتبطتين ببرنامج التنمية الحضرية للمدينة، و بالتالي انتظار موعد جديد لاستكمال المسار المؤسساتي الخاص بهما. أما على مستوى الجهة، فتظل الأنظار متجهة إلى الخطوة المقبلة و كيفية تجاوز وضعية عدم اكتمال النصاب، و ما إذا كانت الدورة ستنعقد في موعد لاحق وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
و هكذا، تحولت دورة أكتوبر التي كان يفترض أن تكون محطة لمناقشة 19 نقطة و اتخاذ قرارات بشأن عدد من الملفات التنموية و المالية، إلى موعد لم يتجاوز عتبة الإنعقاد، بعدما حسم النصاب القانوني مصير الجلسة قبل أن تبدأ مناقشاتها. و بينما غادر الحاضرون القاعة دون التداول في جدول الأعمال، بقيت خلفيات الغيابات و مآلات الملفات المؤجلة في انتظار ما ستكشف عنه المرحلة المقبلة.




