واشنطن و طهران على حافة انفراج حذر.. وساطة قطرية ـ عمانية تحاول فتح مضيق هرمز و إعادة قطار المفاوضات
عبدالله خباز –
دخلت الأزمة الأمريكية ـ الإيرانية، اليوم الخميس 27 غشت 2026، مرحلة جديدة تتداخل فيها المساعي الدبلوماسية مع الضغوط الإقتصادية و التوترات الميدانية، وسط تحركات قطرية و عمانية مكثفة لاحتواء تداعيات الحرب التي تقترب من شهرها السابع. و رغم تزايد الحديث عن إمكان التوصل إلى ترتيبات بشأن مضيق هرمز، تؤكد واشنطن في المقابل أنه لا توجد حاليا مفاوضات مباشرة أو محادثات مقررة مع طهران، ما يعكس استمرار الهوة بين الطرفين.
و في أبرز تحرك دبلوماسي خلال الساعات الأخيرة، واصل رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني اتصالاته في طهران، في محاولة لإحياء المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة و إيران. و تركزت الجهود على صيغة مرحلية تسمح بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، إلى جانب بحث إنشاء ممر ملاحي مؤقت بين إيران و عمان، و تنفيذ عملية مشتركة لإزالة الألغام من الممر الإستراتيجي.
و يأتي ذلك في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر المضيق دون مستوياتها الطبيعية، وسط مخاوف دولية من إستمرار اضطراب أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط و الغاز في العالم. و قد سجلت الأسواق العالمية خلال الساعات الأخيرة تحركات متباينة، بينما ارتفعت أسعار النفط مجددا مع تقييم المستثمرين لاحتمالات نجاح المساعي الدبلوماسية في تخفيف أزمة الإمدادات.
و ميدانيا، تلقى مسار التهدئة ضربة جديدة بعد إعلان مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني تعرض ناقلة نفط لهجوم داخل مضيق هرمز بواسطة مقذوف مجهول، ما أدى إلى اندلاع حريق تمت السيطرة عليه لاحقا، دون تسجيل ضحايا أو أضرار بيئية وفق المعطيات الأولية. و يزيد هذا الحادث من هشاشة الوضع الأمني في المضيق و يؤكد أن التهدئة القائمة لم تتحول بعد إلى تسوية مستقرة.
و في واشنطن، تواصل إدارة الرئيس دونالد ترامب تشديد الضغط على طهران، بعدما انتقلت من التركيز على العمليات العسكرية إلى ما تصفه بحرب اقتصادية تهدف إلى خنق الموارد المالية الإيرانية. و تقول الإدارة الأمريكية إن الضغوط و العقوبات ستستمر إلى حين استعداد إيران لتقديم تنازلات جوهرية، فيما تؤكد طهران أنها لا ترفض الحوار من حيث المبدأ، لكنها ترفض التفاوض في ظل الحصار و العقوبات و الضغوط الأمريكية.
و يظل الملف النووي الإيراني إحدى أكثر القضايا تعقيدا في أي تسوية مرتقبة، بعدما أعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أن المنشآت النووية التي تعرضت للقصف لم تصبح بعد آمنة لإجراء عمليات التفتيش، ما يضيف عقبة جديدة أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية و أي اتفاق محتمل بين طهران و واشنطن. و تخشى الأطراف الدولية من أن يؤدي استمرار غياب التفتيش إلى زيادة الغموض بشأن وضع البرنامج النووي الإيراني.
و تشير أحدث التحليلات الدولية إلى أن الحرب، التي كان الرئيس ترامب يتوقع في بدايتها أن تستمر أسابيع قليلة، تحولت إلى مواجهة طويلة و مكلفة لم تحسم سياسيا رغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بالقدرات العسكرية و الإقتصادية الإيرانية. و ترى رويترز و أسوشيتد برس أن واشنطن حققت مكاسب عسكرية، لكنها لم تتمكن حتى الآن من الوصول إلى تسوية تنهي الحرب أو تحسم ملفاتها الرئيسية، فيما لا تزال إيران تمتلك قدرات صاروخية و طائرات مسيرة قادرة على تهديد المصالح الأمريكية و حلفائها في المنطقة.
و بذلك، تبدو الساعات المقبلة حاسمة في تحديد اتجاه الأزمة: فنجاح الوساطة القطرية ـ العمانية في التوصل إلى ترتيبات عملية بشأن مضيق هرمز قد يشكل مدخلا لإعادة إطلاق المفاوضات الأمريكية ـ الإيرانية، بينما قد يؤدي استمرار الحوادث البحرية و تشدد واشنطن و طهران إلى إعادة المنطقة نحو التصعيد. و حتى مساء اليوم الخميس، لا يوجد اتفاق نهائي معلن، لكن كثافة التحركات الدبلوماسية تؤكد أن ملف هرمز أصبح المفتاح الأكثر إلحاحا لأي انفراج محتمل بين واشنطن و طهران.




