عاجل
ملفات ساخنة

حارس الأمن الخاص بين تنفيذ التعليمات وفقدان لقمة العيش.. من يتحمل مسؤولية ما جرى أمام وزارة التربية الوطنية؟

Rachid bouricha | | قراءة 4 د | 225 مشاهدة

متابعة المغربية أنفو –
أثار مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي جدلاً بشأن واقعة منع حارس أمن خاص الوفد المرافق لمحمد المهدي بنسعيد من دخول مقر وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وذلك قبيل مراسم تسليم السلط المرتبطة بقطاع الرياضة.
وحسب ما أوردته تقارير صحفية نُشرت يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، فقد أصر حارس الأمن على منع دخول أعضاء الوفد، موضحاً أنه تلقى تعليمات تقضي بالسماح للوزير وحده بالولوج إلى المقر، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول حدود تنفيذ التعليمات المهنية وتحديد المسؤوليات داخل المؤسسات العمومية.
غير أن النقاش الذي رافق انتشار هذا المقطع لا ينبغي أن يتوقف عند المشهد الظاهر أمام الكاميرا، بل يستدعي طرح سؤال جوهري: هل يتحمل حارس الأمن الخاص وحده مسؤولية تنفيذ تعليمات قال إنه تلقاها، أم أن تحديد المسؤوليات يقتضي الكشف عن الجهة التي أصدرت تلك التعليمات والظروف التي أحاطت بالواقعة؟
إن حارس الأمن الخاص، شأنه شأن غيره من الأجراء، يزاول عملاً يضمن به قوت يومه ويحافظ من خلاله على استقرار أسرته. وتفرض طبيعة عمله الالتزام بالتعليمات المهنية المشروعة الصادرة عن المسؤولين، في حدود اختصاصاته والضوابط المعمول بها. لذلك، فإن الحكم على تصرفه من خلال مقطع فيديو، دون معرفة جميع الملابسات، قد يقود إلى استنتاجات متسرعة لا تنصف مختلف الأطراف.
وفي المقابل، فإن الالتزام بالتعليمات لا يعفي أي طرف من المسؤولية إذا ثبت تجاوز الصلاحيات أو الإخلال بالقواعد المهنية. فالمطلوب ليس الدفاع المطلق عن الحارس، ولا تحميله المسؤولية مسبقاً، وإنما التمييز بين من أصدر القرار ومن تولى تنفيذه، مع الاستماع إلى الأطراف المعنية وتوضيح حقيقة ما جرى.
وتزداد أهمية هذا النقاش مع تداول مزاعم بشأن طرد الحارس من عمله عقب انتشار الفيديو. غير أنه، في غياب تأكيد موثوق بشأن صدور قرار بإنهاء عمله، يظل هذا المعطى بحاجة إلى التحقق، كما يتعين معرفة الجهة التي يُفترض أنها اتخذت القرار والأسباب التي استندت إليها.
فإذا ثبت أن الحارس فقد عمله بسبب هذه الواقعة، فإن الأمر يستدعي معرفة الأسس القانونية والمهنية التي بُني عليها القرار، ومدى احترام حقوقه بوصفه أجيراً. أما إذا لم يصدر أي قرار من هذا القبيل، فإن تداول الخبر دون تحقق قد يزيد من تعقيد وضعية شخص وجد نفسه في قلب نقاش عام واسع.
إن المسؤولية المهنية لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لمعاقبة الحلقة الأضعف لمجرد أنها ظهرت في واجهة الحدث، كما أن حقوق الأجراء لا ينبغي أن تصبح رهينة التفاعل المتسارع على منصات التواصل الاجتماعي. فالفيديو قد يوثق لحظة معينة، لكنه لا يكشف بالضرورة جميع التعليمات السابقة أو الملابسات الإدارية التي أدت إليها.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى توضيح من الجهات المعنية، يحدد طبيعة التعليمات التي تلقاها الحارس، والجهة التي أصدرتها، وما إذا كانت قد اتخذت أي إجراءات مهنية في حقه. ومن شأن هذا التوضيح أن يساعد على تجنب الأحكام المسبقة، ويضمن التعامل مع الواقعة على أساس الوقائع المثبتة، لا الانطباعات التي قد تتشكل بفعل التداول الواسع للمقطع.
إن كرامة الإنسان وحقه في العمل يقتضيان ألا يتحول أي أجير إلى كبش فداء قبل التحقق من حقيقة ما حدث. وفي الوقت نفسه، فإن احترام المؤسسات يفرض وضوح المسؤوليات وتطبيق القواعد المهنية على الجميع، بعيداً عن الاعتبارات الشخصية أو الضغوط التي قد تفرضها لحظة انتشار فيديو على نطاق واسع.
وفي النهاية، فإن السؤال الذي يستحق أن يظل مطروحاً ليس فقط: لماذا منع حارس الأمن الوفد من الدخول؟ بل أيضاً: من أصدر التعليمات؟ وهل نُفذت وفق الضوابط المعمول بها؟ وهل اتُّخذ بالفعل قرار بإنهاء عمل الحارس، وما مبرراته إن ثبت صدوره؟
إن الإجابة عن هذه الأسئلة هي المدخل الحقيقي إلى الإنصاف وصون كرامة الأجير وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، دون تسرع في إصدار الأحكام أو المساس بحقوق أي طرف.

" "
بقلم

Rachid bouricha

أضف تعليقا