القنيطرة تعزز مكانتها الصناعية بإطلاق مرحلة تشغيل مصنع البطاريات الكهربائية وتوسيع الاستثمارات في قطاع السيارات
محمد خابا –
تعيش مدينة القنيطرة على وقع تحولات صناعية متسارعة، تعزز مكانتها ضمن أبرز الأقطاب الصناعية بالمغرب، في ظل دخول مشروع مصنع البطاريات الكهربائية التابع لشركة Gotion Power Morocco مرحلة تشغيل المعدات، بالتوازي مع توسع استثمارات الشركات العالمية المتخصصة في صناعة مكونات السيارات.
ويشكل المشروع، المقام بالمنطقة الحرة الأطلسية بالقنيطرة، محطة مهمة في مسار تطوير صناعة البطاريات الكهربائية بالمغرب، إذ تستهدف مرحلته الأولى قدرة إنتاجية سنوية تبلغ 20 جيغاواط ساعة، باستثمار يناهز 13 مليار درهم، وفق المعطيات المنشورة حول المشروع.
ويعكس هذا الاستثمار طموح المغرب إلى تعزيز حضوره في سلاسل القيمة العالمية المرتبطة بالتنقل الكهربائي، من خلال تطوير قدراته الصناعية والتكنولوجية واستقطاب استثمارات دولية قادرة على إحداث قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
كفاءات مغربية في خدمة الصناعة الجديدة
ومن أبرز المؤشرات المرتبطة بالمشروع تشغيل أكثر من 400 كفاءة مغربية، من مهندسين وتقنيين وعاملين في تخصصات مختلفة، تلقى عدد كبير منهم تكويناً بالصين، في إطار الإعداد للمرحلة الصناعية الجديدة.
ومن شأن هذه التجربة أن تساهم في نقل الخبرات والتكنولوجيا، وتطوير مهارات الموارد البشرية المغربية في مجال صناعة البطاريات وأنظمة تخزين الطاقة، فضلاً عن فتح آفاق مهنية جديدة أمام الشباب.
وتتجه الشركة إلى خدمة الأسواق المغربية والإفريقية والدولية، بما فيها الأسواق الأوروبية والأمريكية، مع ارتباط آفاق التصدير بالتدرج الفعلي في الإنتاج واستكمال مراحل التأهيل الصناعي.
OPmobility توسع حضورها الصناعي بالقنيطرة
وفي سياق الدينامية نفسها، عززت شركة OPmobility الفرنسية حضورها بالمغرب من خلال تدشين وحدة صناعية جديدة بالقنيطرة، متخصصة في تصنيع أجزاء الهيكل الخارجي للسيارات، مع الإعلان عن إحداث أكثر من 100 منصب شغل إضافي.
ويشكل المصنع الجديد الوحدة الرابعة للشركة بالمملكة، ليرتفع عدد العاملين لديها بالمغرب إلى أكثر من 1400 شخص، فيما يبلغ عدد مستخدميها بالقنيطرة 510 أشخاص، وفق المعطيات التي أعلنتها الشركة والتقارير المنشورة حول المشروع.
ويؤكد هذا التوسع استمرار اهتمام الشركات الدولية بالمنظومة الصناعية المغربية، ولاسيما قطاع السيارات الذي أصبح أحد المكونات الأساسية للصادرات الوطنية وجذب الاستثمارات الأجنبية.
القنيطرة ورهان التحول الصناعي
إن تزامن هذه التطورات يعكس التحول الذي تعرفه القنيطرة، من خلال استقطاب مشاريع صناعية متخصصة تجمع بين صناعة السيارات ومكوناتها والتكنولوجيات المرتبطة بالبطاريات الكهربائية.
غير أن الأثر الحقيقي لهذه الاستثمارات سيقاس، إلى جانب حجم الإنتاج والصادرات، بقدرتها على خلق فرص شغل مستدامة، وتطوير الكفاءات الوطنية، وتعزيز اندماج المقاولات المغربية في سلاسل التوريد، ونقل التكنولوجيا، وتوسيع القيمة المضافة المحلية.
وبذلك، تواصل القنيطرة ترسيخ موقعها ضمن الخريطة الصناعية للمغرب، في مرحلة تتزايد فيها المنافسة الدولية على استثمارات التنقل الكهربائي، وتبرز فيها أهمية الرأسمال البشري والابتكار والبنية التحتية في بناء صناعة وطنية أكثر تنافسية.




