عاجل
المغربية الرياضية

أسود الأطلس يعبرون هولندا من بوابة الإثارة الكبرى.. ملحمة مونتيري تنتهي بفرحة مغربية تاريخية

Rachid bouricha | | قراءة 4 د | 7 مشاهدة

عبدالله خباز –

في واحدة من أقوى و أشد مباريات دور الـ32 من كأس العالم 2026 إثارة وتشويقا، خطف المنتخب الوطني المغربي بطاقة العبور إلى الدور الموالي بعد انتصار مثير على المنتخب الهولندي بركلات الترجيح (3-2)، عقب انتهاء الوقتين الأصلي و الإضافي بالتعادل هدف لمثله، في المواجهة التي احتضنها ملعب مونتيري بالمكسيك يوم 30 يونيو 2026، تحت قيادة الحكم البرازيلي ويلتون بيريرا سامبايو.

و منذ الدقائق الأولى للمباراة، دخل المنتخب المغربي بثقة كبيرة و عزيمة واضحة، فارضا رقابة لصيقة على مفاتيح لعب المنتخب الهولندي، في وقت إتسمت فيه بداية اللقاء بتدخلات قوية من جانب اللاعبين الهولنديين و كثرة احتجاجاتهم على قرارات الحكم، مقابل هدوء و تركيز كبيرين من العناصر المغربية.

و أظهر أسود الأطلس خلال الشوط الأول يقظة عالية و تنظيما تكتيكيا مميزا، حيث نجحوا في فرض أسلوب لعبهم و الإستحواذ على الكرة في فترات طويلة، مع صناعة عدة فرص حقيقية هددت مرمى الحارس الهولندي أكثر من مرة. و رغم الحذر الذي طبع أداء المنتخبين و الخشية المتبادلة من تلقي هدف مبكر، فإن المنتخب المغربي كان الطرف الأكثر خطورة و الأفضل انتشارا فوق أرضية الملعب. و قبل نهاية الشوط الأول بلحظات قليلة، كاد المغاربة أن يفتتحوا باب التسجيل من فرصة كانت الأقرب إلى هز الشباك، غير أن النتيجة بقيت على حالها لينتهي الشوط الأول بالتعادل السلبي.

و مع انطلاق الشوط الثاني، واصل المنتخب المغربي فرض إيقاعه على المباراة، حيث بدا أكثر تحكما في الكرة و أفضل من الناحية الهجومية، بينما ظهر المنتخب الهولندي متحفظا و متخوفا من الإندفاع المغربي المتواصل. و نجح المغاربة في محاصرة منافسهم في مناطقه لفترات طويلة، غير أن هجمة مباغتة للمنتخب الهولندي في الدقيقة الثانية و السبعين قلبت مجريات اللقاء مؤقتا بعدما تمكن كودي جاكبو من تسجيل هدف التقدم.

الهدف الهولندي لم يربك كتيبة المدرب محمد وهبي، بل منحها جرعة إضافية من الإصرار، حيث كثف المنتخب المغربي ضغطه بحثا عن هدف التعادل وسط مساندة جماهيرية استثنائية في المدرجات. و بينما كانت المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة، جاء الفرج المغربي في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع، عندما استغل عيسى ديوپ تمريرة متقنة في العمق ليحول الكرة برأسية قوية و مركزة إلى الشباك الهولندية، مطلقا فرحة عارمة في المدرجات و معلنا عودة أسود الأطلس إلى أجواء اللقاء.

و بعد انتهاء الوقت القانوني بالتعادل بهدف لمثله، إنتقل المنتخبان إلى الشوطين الإضافيين اللذين شهدا بدورهما إثارة كبيرة. ففي الشوط الإضافي الأول، واصل المنتخب المغربي ضغطه المكثف، و كاد سفيان رحيمي أن يمنح التقدم لمنتخب بلاده بعدما وجد نفسه في مواجهة مباشرة مع الحارس الهولندي، غير أن هذا الأخير تألق في التصدي للكرة و حافظ على آمال منتخب بلاده.

و استمر التفوق المغربي من حيث الإستحواذ و صناعة اللعب خلال الأشواط الإضافية، بينما اعتمد الهولنديون على التكتل الدفاعي و محاولة امتصاص الضغط المتواصل. كما عرفت المباراة تدخلات قوية و احتجاجات متكررة من الجانب الهولندي، في حين حافظ المنتخب المغربي على تركيزه و انضباطه التكتيكي، وسط توجيهات هادئة و واثقة من المدرب محمد وهبي الذي أدار المواجهة بشجاعة و ثبات.

و في الشوط الإضافي الثاني، بلغت الإثارة ذروتها، حيث واصل أسود الأطلس هجماتهم المتكررة بحثا عن هدف الحسم، بينما تراجع المنتخب الهولندي بشكل واضح إلى مناطقه الدفاعية. و بدا للجميع أن المباراة أشبه بنهائي مبكر بين منتخبين كبيرين قدما مستوى تنافسيا عاليا طيلة دقائق المواجهة.

و مع استمرار التعادل، احتكم المنتخبان إلى ركلات الترجيح التي ابتسمت في النهاية للمنتخب المغربي بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين، ليعلن الحكم نهاية مواجهة ماراثونية حبست أنفاس الجماهير حتى اللحظات الأخيرة.

و عقب الركلة الحاسمة من اللاعب اسماعيل الصيباري، إهتزت مدرجات ملعب مونتيري فرحا و ابتهاجا، و تعالت هتافات الجماهير المغربية التي احتفلت بإنجاز جديد لأسود الأطلس، في حين خيم الحزن على لاعبي و أنصار المنتخب الهولندي. و جاء هذا التأهل ثمرة أداء قوي و متماسك قدمه المنتخب المغربي على امتداد اللقاء، حيث كان الطرف الأكثر استحواذا و الأفضل من الناحيتين التقنية و التكتيكية.

و بهذا الإنتصار المستحق، يواصل المنتخب الوطني المغربي رحلته في مونديال 2026، مؤكدا مرة أخرى أنه أحد أبرز المنتخبات القادرة على مقارعة كبار العالم، و موجها رسالة قوية لكل من شكك في قدراته و طموحاته في هذه النسخة من كأس العالم.

بقلم

Rachid bouricha

أضف تعليقا