عاجل
المغربية الوطنية

طانطان على موعد مع مركز دفاعي إفريقي جديد.. المغرب وأمريكا يعززان شراكتهما الاستراتيجية

lamarocaine | | قراءة 4 د | 216 مشاهدة

طانطان على موعد مع مركز دفاعي إفريقي جديد.. المغرب وأمريكا يعززان شراكتهما الاستراتيجية

يونس علالي 

في خطوة جديدة تعكس تنامي الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والولايات المتحدة في المجال الدفاعي والأمني، وقعت القوات المسلحة الملكية المغربية والقيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا «أفريكوم» مذكرة تفاهم تروم إنشاء المركز الإفريقي للتدريب والتجريب متعدد المجالات (AMTEC) بمدينة طانطان، في مشروع يرتقب أن يكتمل بحلول سنة 2030.

وجرى توقيع المذكرة يوم 13 يوليوز 2026 بمقر قيادة «أفريكوم» في شتوتغارت بألمانيا، من طرف الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، والجنرال داغفين أندرسون، قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا. وتندرج هذه الخطوة ضمن مسار أوسع لتعزيز التعاون الدفاعي المغربي الأمريكي، في سياق خارطة الطريق للتعاون الدفاعي للفترة 2026-2036.

المشروع الجديد لا يقتصر على إنشاء فضاء للتدريب العسكري التقليدي، بل يقوم على ثلاثة مكونات أساسية: منطقة للتدريب متعدد المجالات، وأكاديمية للطائرات المسيرة، ومركز للابتكار والتجريب. ومن شأن هذه المكونات أن تجعل من طانطان فضاء لاختبار أنظمة وتقنيات دفاعية جديدة، وتعزيز قابلية التشغيل البيني بين القوات في مجالات البر والجو والبحر والفضاء السيبراني وغيرها.

وتكتسب أكاديمية الطائرات المسيرة أهمية خاصة، بالنظر إلى التحولات المتسارعة التي تعرفها طبيعة الحروب الحديثة، حيث أصبحت الطائرات بدون طيار والأنظمة غير المأهولة جزءاً أساسياً من منظومات الاستطلاع والمراقبة والعمليات العسكرية، ومن المنتظر أن تتيح الأكاديمية تكوين مشغلين ومخططين ومدربين من المغرب ودول إفريقية شريكة.

ويأتي اختيار طانطان في سياق ليس جديداً على المنطقة، إذ شهدت المدينة ومحيطها خلال مناورات «الأسد الإفريقي 2026» تدريبات مشتركة شملت استخدام الأنظمة غير المأهولة والتقنيات الذاتية، بمشاركة أمريكية وإفريقية ودولية واسعة. وقد عرفت النسخة الأخيرة من المناورات مشاركة أكثر من 5,600 عسكري من أكثر من 40 دولة.

ومن ثم، يبدو أن مشروع AMTEC يأتي امتداداً عملياً لهذا المسار، عبر الانتقال من التدريبات والمناورات الدورية إلى بناء منظومة دائمة للتكوين والاختبار والابتكار الدفاعي.

ولا يخفي المشروع أبعاداً تتجاوز التدريب العسكري المباشر، إذ تراهن واشنطن والرباط، وفق المعطيات المعلنة، على تطوير حلول دفاعية قابلة للتوسع وملائمة لاحتياجات الشركاء الأفارقة، فضلاً عن فتح المجال أمام التعاون بين الصناعات المغربية والأمريكية في مجالات الابتكار والتجريب.

وبذلك، قد تتحول طانطان خلال السنوات المقبلة إلى إحدى المنصات الإقليمية المهمة في مجال التكنولوجيا الدفاعية والتكوين العسكري، خصوصاً في ظل تنامي التحديات الأمنية التي تواجه عدداً من الدول الإفريقية، من الإرهاب والجريمة العابرة للحدود إلى التهديدات المرتبطة بالفضاء السيبراني والتقنيات غير المأهولة.

وتعكس هذه الخطوة، في بعدها الاستراتيجي، رغبة المغرب والولايات المتحدة في الانتقال بالتعاون الدفاعي من التنسيق والمناورات المشتركة إلى التكوين والابتكار والتجريب وتطوير القدرات.

وبينما يظل المشروع في مرحلته التأسيسية، فإن اختيار طانطان لاحتضان مركز متعدد المجالات بهذا الطموح يضع المدينة في قلب تحولات أوسع في منظومة التعاون الأمني بالقارة الإفريقية، ويعزز موقع المغرب كشريك رئيسي للولايات المتحدة في قضايا الأمن والاستقرار الإقليمي.

وفي انتظار أن يرى المركز النور في أفق 2030، تبدو الرسالة واضحة: طانطان لن تكون فقط فضاءً للمناورات العسكرية، بل مرشحة لتصبح مختبراً إفريقياً للتكوين الدفاعي والابتكار والتقنيات العسكرية الحديثة.

" "
بقلم

lamarocaine

أضف تعليقا