حادث تازة يعيد إلى الواجهة نقاش فعالية قانون مناهضة العنف ضد النساء
*بقلم : جميلة مطيع*
أثار الاعتداء البشع الذي تعرضت له الشابة إيمان بمدينة تازة، على يد زوجها السابق باستعمال السلاح الأبيض، صدمة مجتمعية واسعة، بعدما خلف جروحا جسدية غائرة وندوبا نفسية عميقة، وأعاد إلى الواجهة النقاش حول حماية النساء من العنف ومدى فعالية الترسانة القانونية الوطنية في هذا المجال.
فرغم مصادقة المغرب على القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء سنة 2018، وما تضمنه من مقتضيات متقدمة كتعريف أشكال العنف وتجريم بعض السلوكيات المستجدة وإحداث أوامر الحماية، إلا أن واقع الحال يكشف استمرار مظاهر الاعتداءات الخطيرة ضد النساء، مما يثير تساؤلات حول حدود التنزيل العملي للقانون، ونجاعة آليات التكفل بالضحايا.
ويظهر حادث تازة أن العنف الممارس ضد النساء لم يعد ظاهرة فردية معزولة، بل قضية بعدها بنيوي يرتبط بعوامل اجتماعية وثقافية واقتصادية، ما يستدعي مقاربة شمولية لا تقتصر على البعد الزجري، وإنما تنفتح على الوقاية، التربية على المساواة، وتغيير التمثلات الاجتماعية التي تكرس اللامساواة.
كما يؤكد هذا الحدث المأساوي ضرورة تعزيز التكامل بين المؤسسات (القضاء، الشرطة، الصحة، المراكز الاجتماعية)، وتطوير آليات المواكبة النفسية والاجتماعية والقانونية للضحايا، انسجاما مع الالتزامات الدولية للمغرب في مجال حقوق الإنسان، وعلى رأسها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو).
إن حادثة الشابة إيمان بتازة ليست مجرد واقعة جنائية، بل جرس إنذار متجدد حول إشكالية الحماية الفعلية للنساء، ومدى قدرة السياسات العمومية على الانتقال من النصوص القانونية إلى ضمانات واقعية تحمي حياة النساء وكرامتهن، وتؤسس لمجتمع خال من العنف المبني على النوع الاجتماعي.




