عاجل
جمعيات وثقافة وفن

الفن رسالة حضارية.. من الجمال إلى بناء الإنسان

Rachid bouricha | | قراءة 2 د | 73 مشاهدة

العزيزي عبد المجيد –

منذ فجر الحضارات، لم يكن الفن مجرد وسيلة للزينة أو الترفيه، بل كان لغةً إنسانيةً عالميةً عبرت بها الشعوب عن أفراحها وآلامها، وسجلت بها تاريخها، وصاغت من خلالها هويتها الثقافية والحضارية. فقد ارتبط الفن دائماً بالإنسان، وكان مرآةً لوعيه، ولساناً لقيمه، وجسراً يربط الماضي بالحاضر، ويفتح آفاق المستقبل.

ولذلك، فإن المجتمعات التي ازدهرت ثقافياً هي تلك التي منحت للفن مكانته الحقيقية، بوصفه قوة ناعمة تسهم في بناء الإنسان، وتعزيز الانتماء، وترسيخ قيم الحوار والتسامح والجمال.

وفي السياق المغربي، ظل الفن أحد أبرز مكونات الهوية الوطنية، حيث تعانقت الموسيقى والمسرح والسينما والدراما والفنون التشكيلية مع التاريخ والثقافة الشعبية، لتشكل جميعها رصيداً حضارياً يعكس غنى الشخصية المغربية وتنوعها.

الفن… مسؤولية قبل أن يكون شهرة

تغير مفهوم الفن في العصر الحديث، فلم يعد النجاح يقاس فقط بعدد الأعمال أو بحجم الشهرة، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بمدى تأثير الفنان في مجتمعه، وبقدرته على تقديم أعمال تحترم عقل الجمهور، وتساهم في الارتقاء بالذوق العام.

ومن هنا، أصبح الفنان يحمل مسؤولية ثقافية وأخلاقية، لأنه يخاطب ملايين الناس، ويشارك، بقصد أو بغير قصد، في تشكيل تصوراتهم وقيمهم وسلوكهم.

إن الفنان الذي يدرك هذه المسؤولية يختار أعماله بعناية، ويؤمن بأن الكلمة والصورة والمشهد ليست أدوات للفرجة فحسب، وإنما وسائل للتربية والتثقيف وبناء الوعي.

الفن والتربية… علاقة تكامل

التربية ليست وظيفة المدرسة وحدها، وإنما هي مسؤولية تشاركية تساهم فيها الأسرة، والمؤسسات التعليمية، ووسائل الإعلام، والفضاءات الثقافية، والفن بكل أشكاله.

فالمسرحية الجيدة قد تعلم قيماً لا تستطيع عشرات الدروس النظرية ترسيخها، والعمل الدرامي الصادق قد يغرس في النفوس احترام الآخر، ويعزز قيم المواطنة، ويوقظ الإحساس بالمسؤولية.

ولهذا، أصبح الفن شريكاً أساسياً في العملية التربوية، لأنه يخاطب العقل والقلب معاً، ويؤثر في الوجدان قبل السلوك.

" "
بقلم

Rachid bouricha

أضف تعليقا