الطيفور.. مقبرة الشباب.. ها علاش خطير العومان فيه
الطيفور.. مقبرة الشباب.. ها علاش خطير العومان فيه
رغم اللافتات التحذيرية التي تمنع السباحة، ورغم تكرار حوادث الغرق التي هزت الرأي العام المحلي، ما يزال عدد من الشباب يقصدون منطقة “الطيفور” بالمحمدية هربًا من حرارة الصيف، غير مدركين حجم المخاطر التي تخفيها مياه هذا المكان.
ما هو الطيفور؟
المنشأة المعروفة محليًا بـ”الطيفور” ليست مرفقًا ترفيهيًا أو فضاءً مخصصًا للسباحة، بل هي جزء من البنية التحتية الصناعية المرتبطة باستغلال مياه البحر، حيث تم إنشاؤها لتأمين سحب المياه عبر مأخذ بحري دائم يخدم المنشآت الصناعية بالمنطقة خصوصا مصفاة لاسامير المتوقفة عن العمل منذ سنوات.
ولمواجهة قوة أمواج المحيط الأطلسي، جرى تشييد أحواض وحواجز خرسانية خاصة لكسر الأمواج والتقليل من حدتها قبل وصول المياه إلى منشآت السحب.
الخطر الذي لا يراه السباحون
تعمل حواجز الأمواج وفق تصميم هندسي معقد يعتمد على امتصاص قوة الموج وتفتيتها، غير أن هذه العملية تخلق في الوقت نفسه تيارات مائية قوية صاعدة وهابطة، أشبه بنظام شفط طبيعي قد يسحب السباح نحو البحر بمجرد اقترابه من المنطقة الخطرة.
ويؤكد مختصون أن السباح الذي تجرفه الأمواج نحو هذه الأحواض يجد نفسه في مواجهة تيارات معاكسة قوية تجعل العودة إلى الشاطئ مهمة شبه مستحيلة، خصوصًا بالنسبة لغير المتمرسين في السباحة.
الفتحات القاتلة بين الأحواض
من بين أخطر النقاط الموجودة بالمكان الفتحات الفاصلة بين الأحواض الخرسانية، إذ تتحول هذه الممرات إلى مصائد حقيقية للسباحين.
ففي حال انجراف شخص نحو إحدى هذه الفتحات، قد يجد نفسه محاصرًا بين الجدران الخرسانية والأمواج العاتية دون القدرة على الخروج أو طلب المساعدة، وهو ما يرفع بشكل كبير احتمالات الغرق.
لماذا يمنع السباحة في الطيفور؟
هناك عدة أسباب دفعت الجهات المختصة إلى منع السباحة بهذه المنطقة، من أبرزها:
– وجود لافتات رسمية تمنع السباحة بالقرب من الأحواض والمنشآت البحرية.
– الشاطئ غير مصنف كمكان آمن للسباحة وغير خاضع للمراقبة.
– صعوبة وصول فرق الإنقاذ إلى بعض النقاط بسبب الطبيعة الوعرة للمكان.
– وجود تيارات بحرية قوية ومتغيرة بشكل مفاجئ.
– ارتفاع خطر الانجراف أو الاحتجاز داخل الأحواض والفتحات الخرسانية.
تحذيرات متواصلة ومغامرات متكررة
ورغم التحذيرات المتكررة، لا يزال بعض الشباب يصرون على السباحة في الطيفور، بل إن بعضهم يقصد المكان رفقة عائلاته وأطفاله، في مشهد يتكرر كل صيف ويعيد إلى الواجهة التساؤل حول أسباب استمرار هذه المغامرات الخطيرة.
ويبقى المؤكد أن “الطيفور” ليس شاطئًا للسباحة، بل منشأة بحرية صناعية تحيط بها مخاطر حقيقية قد تتحول في لحظة إلى مأساة، وهو ما يفسر وصفه من طرف عدد من سكان المدينة بـ”مقبرة الشباب”.
فهل تكفي التحذيرات وحدها للحد من هذه الظاهرة، أم أن الأمر يحتاج إلى مزيد من التوعية والتدخل لحماية الأرواح؟




