الدار البيضاء على موعد مع عرس ثقافي.. 48 كاتبا و جائزة أدبية بثلاث لغات في مهرجان الدخول الأدبي
الدار البيضاء على موعد مع عرس ثقافي.. 48 كاتبا و جائزة أدبية بثلاث لغات في مهرجان الدخول الأدبي
عبدالله خباز
تستعد مدينة الدار البيضاء لاحتضان الدورة الثانية من مهرجان الدخول الأدبي “لوماتان”، يومي 31 أكتوبر و فاتح نونبر 2026، بقصر المشور بحي الحبوس، في موعد ثقافي يراهن على إعادة الكتاب إلى صدارة المشهد الثقافي، و تقريب الأدب من القراء، و فتح فضاءات جديدة للتواصل بين الكتاب و المبدعين و الناشرين و الجمهور. و تأتي هذه الدورة بمبادرة من مجموعة “لوماتان” و نادي الكتاب التابع لها، بشراكة مع المجلس الجهوي للسياحة الدار البيضاء-سطات، في سياق يتسم بتنامي الحاجة إلى مبادرات ثقافية تعزز المقروئية و تشجع الإبداع الأدبي بمختلف تعبيراته.

و تتميز هذه الدورة ببرنامج غني و متنوع يجمع بين اللقاءات الفكرية و الموائد المستديرة و ورشات الكتابة و جلسات توقيع الإصدارات، بمشاركة عشرات الكتاب و الباحثين و المهتمين بالشأن الثقافي. كما ستعرف التظاهرة تنظيم ثمانية لقاءات أدبية و سبع ورشات تطبيقية، إلى جانب مشاركة 48 كاتبا في جلسات توقيع مؤلفاتهم، بما يجعل من المهرجان فضاء مفتوحا لتبادل الأفكار و التجارب، و اكتشاف إصدارات جديدة، و تعزيز العلاقة بين المؤلف و القارئ.
و من أبرز مستجدات هذه الدورة إطلاق جائزة “لوماتان” الأدبية، التي خصصت للإحتفاء بالإبداع الأدبي باللغات الفرنسية و العربية و الأمازيغية، بشراكة مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية. و قد خصصت أمسية يوم 30 أكتوبر للإعلان عن الفائزين و تسليم الجوائز، في مبادرة تسعى إلى تثمين الإنتاج الأدبي المغربي بمختلف لغاته، و إبراز غنى روافده الثقافية و التعبيرية، و منح الكتاب و المبدعين مساحة إضافية للتعريف بأعمالهم و تحفيزهم على مواصلة العطاء.
و تفتح الموائد المستديرة المبرمجة خلال المهرجان نقاشا حول قضايا أدبية و فكرية راهنة، من بينها علاقة الكتاب بالمدينة و المجتمع، و تحولات الرواية المغربية في مواجهة الواقع، و مكانة الشعر في فهم العالم، فضلا عن العلاقة بين الأدب و السينما، و كيفية انتقال النصوص الأدبية من صفحات الكتب إلى الشاشة. كما تتناول بعض اللقاءات تاريخ المكتبات بحي الحبوس و دورها في حفظ الذاكرة الثقافية، إلى جانب البحث في سبل توسيع قاعدة القراء المغاربة، و استكشاف التحولات التي تعرفها عادات القراءة في ظل الإنتشار المتزايد للمنصات الرقمية و شبكات التواصل الإجتماعي.
و لن تقتصر فعاليات المهرجان على النقاشات الفكرية و تقديم الإصدارات، بل ستمتد إلى ورشات تطبيقية تستهدف فئات عمرية و اهتمامات مختلفة، تشمل الكتابة باللغات العربية و الفرنسية و الإنجليزية، و فنون القصص المصورة و المانغا، و القراءة المسرحية، فضلا عن ورشات مخصصة للناشئة و أخرى تتناول عقود النشر و حقوق المؤلف و تسوية النزاعات المرتبطة بها. كما ستخصص التظاهرة فضاء للأطفال يتضمن أنشطة للحكاية و التلوين و الرقص، إلى جانب مكتبة و أروقة للكتاب و أنشطة ترفيهية، في محاولة لجعل القراءة تجربة ثقافية ممتعة تمتد إلى مختلف أفراد الأسرة.
و يحضر التراث المغربي بدوره ضمن فقرات هذه التظاهرة، من خلال عرض ثقافي مخصص لفن الملحون، يستحضر أصوله و أشكاله الشعرية و أبرز موضوعاته، تتخلله مقاطع غنائية تعرف الجمهور بهذا الموروث الأدبي و الفني الأصيل. كما ستشهد الأمسية الشعرية مشاركة أسماء أدبية مغربية، في لقاء يجمع بين الكلمة و الإيقاع، و يمنح الشعر مكانة ضمن البرنامج الثقافي للمهرجان.

و بين الإحتفاء بالكتاب و تثمين التعدد اللغوي و الإنفتاح على التجارب الإبداعية الجديدة، تراهن الدورة الثانية لمهرجان الدخول الأدبي بالدار البيضاء على ترسيخ موعد ثقافي يجعل من القراءة و الإبداع محورا للحياة العامة، و يمنح الكتاب فرصة للخروج من رفوف المكتبات إلى فضاءات اللقاء المباشر مع الجمهور. كما تطرح هذه المبادرة سؤالا جوهريا حول مستقبل القراءة في المجتمع المغربي، و كيفية تحويل الإهتمام المؤقت بالكتاب إلى ثقافة يومية راسخة، خاصة لدى الأجيال الصاعدة، بما يعزز مكانة الأدب باعتباره رافعة للوعي و المعرفة و التعبير عن تحولات المجتمع.




