عاجل
المغربية السياسية

واقعة غير مسبوقة بجماعة فاس.. “صاك” يثير غضب “البام” و مستشار يغادر بعد إعلان استقالته

Rachid bouricha | | قراءة 4 د | 120 مشاهدة

عبدالله خباز –

تحولت أشغال دورة أكتوبر لمجلس جماعة فاس، يوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، إلى مشهد سياسي لافت، بعدما دخل المستشار الجماعي علي بومهدي إلى قاعة الإجتماع حاملا حقيبة زرقاء كتبت عليها عبارة “حزب الصاك”، في خطوة أثارت إحتجاج مستشاري حزب الأصالة و المعاصرة، قبل أن تتطور الواقعة إلى انسحاب من الجلسة، و سجال داخل القاعة، ثم إعلان المستشار المعني تقديم استقالته من عضوية المجلس.

و بحسب المعطيات المتداولة و المتقاطعة حول الواقعة، فإن بومهدي، المستشار المنتمي إلى جبهة القوى الديمقراطية، دخل قاعة الدورة حاملا الحقيبة التي تحمل العبارة المثيرة للجدل، في إحالة على قضية “الصاك” التي تفجرت بمدينة طنجة خلال الإنتخابات التشريعية الأخيرة، و التي أصبحت موضوع بحث قضائي. و قد أثارت الخطوة اعتراض عدد من مستشاري الأصالة و المعاصرة، الذين اعتبروا أن العبارة تحمل دلالة سياسية تمس حزبهم، في ظل ارتباط القضية المتداولة إعلاميا بطنجة بأسماء و مسؤولين ينتمون إلى الحزب.

و أمام تصاعد الإعتراضات، إنسحب مستشارو الأصالة و المعاصرة من أشغال الجلسة، قبل أن تتدخل رئاسة المجلس و مسؤولون و مستشارون لتهدئة الأجواء و محاولة إعادة النقاش إلى مساره العادي. و أدى الخلاف حول الحقيبة و العبارة المكتوبة عليها إلى توقف أو اضطراب في سير الجلسة، بعدما تحولت لحظات افتتاح الدورة إلى نقاش سياسي لم يكن واردا ضمن جدول أعمالها.

و خلال السجال الذي رافق الواقعة، تمسك بومهدي بحقه في تناول الكلمة باعتباره مستشارا جماعيا، في الوقت الذي دار فيه نقاش بينه و بين رئيس مجلس جماعة فاس عبد السلام البقالي بشأن الحقيبة و ما إذا كان حملها داخل القاعة مناسبا لسياق انعقاد الدورة. و وفق ما ظهر خلال النقاش، أوضح المستشار أن الحقيبة تضم ملابسه و أنه كان يستعد للسفر بعد مغادرته المجلس، في إشارة إلى أنه لا يرى موجبا لمنعه من الإحتفاظ بها أو تناول الكلمة.

و بعد عودة الهدوء النسبي إلى القاعة، تناول بومهدي الكلمة، حيث وجه انتقادات إلى طريقة تدبير عدد من الملفات المرتبطة بالشأن الجماعي، و طرح ملاحظات و تساؤلات بشأن أداء رئاسة المجلس. و هذه المواقف، باعتبارها صادرة عن المستشار نفسه، تظل في إطار التصريحات و المواقف السياسية التي عبر عنها خلال الجلسة، و لا تشكل في حد ذاتها إثباتا مستقلا لأي اختلال أو مخالفة ما لم تؤكدها الجهات المختصة أو وثائق رسمية.

و لم تتوقف المفاجآت عند حدود المداخلة، إذ أعلن بومهدي خلال كلمته تقديم استقالته من عضوية مجلس جماعة فاس، كما أظهر أمام الحاضرين وثيقة مرتبطة بقراره، قبل أن يغادر القاعة حاملا معه الحقيبة نفسها التي كانت قد فجرت في بداية الجلسة موجة الإحتجاج. و تناقلت عدة منابر إعلان الإستقالة، مع بقاء الآثار القانونية و التنظيمية للقرار مرتبطة باستكمال المسطرة المعمول بها.

و تعيد واقعة فاس، بهذا الشكل، إلى الواجهة تداعيات قضية “الصاك” التي تفجرت في طنجة خلال الإنتخابات التشريعية الأخيرة، من دون أن يعني ذلك الحكم مسبقا على المسؤوليات أو نتائج المسار القضائي الجاري. فالقضية الأصلية تخضع لإجراءات قضائية، و قد أكدت المعطيات المنشورة بشأنها وجود أبحاث و توقيفات و متابعات، و هو ما يجعل من الضروري التمييز بين الوقائع التي تم الإعلان عنها رسميا و بين الإستنتاجات السياسية أو الإعلامية التي قد ترافقها.

و بينما غادر المستشار بومهدي قاعة المجلس بعد إعلانه تقديم استقالته، بقيت الحقيبة الزرقاء و عبارة “حزب الصاك” عنوانا لمشهد غير مألوف داخل مؤسسة منتخبة، بعدما تحولت خطوة رمزية إلى نقطة خلاف بين مكونات المجلس، و أخرجت دورة أكتوبر مؤقتا من نقاش جدول أعمالها إلى سجال سياسي جذب اهتمام المتابعين.

و هكذا، لم تكن حقيبة زرقاء مجرد تفصيل عابر في دورة جماعة فاس، بل أصبحت محور واقعة جمعت بين الإحتجاج و الإنسحاب و السجال السياسي و إعلان الإستقالة في جلسة واحدة. و بينما يترقب المتابعون مآل استقالة بومهدي و مزيدا من التوضيحات حول خلفيات قراره و الإنتقادات التي أثارها خلال مداخلته، يبقى الفيصل في أي مسؤوليات أو اتهامات مرتبطة بالوقائع محل النقاش هو ما ستقرره المؤسسات و الجهات المختصة، بعيدا عن الأحكام المسبقة.

" "
بقلم

Rachid bouricha

أضف تعليقا