عاجل
المغربية السياسية

من صورة كلميم إلى أسئلة الأخصاص.. ماذا تغيّر داخل التقدم والاشتراكية بسيدي إفني؟

Rachid bouricha | | قراءة 3 د | 350 مشاهدة

متابعة الحسين منصوري –

في السياسة، قد تختصر صورة واحدة مرحلة كاملة، لكنها لا تستطيع وحدها أن تجيب عن الأسئلة التي تظهر عندما تتغير المواقف وتتبدل الحسابات.

صورة التُقطت بمدينة كلميم خلال لقاء لحزب التقدم والاشتراكية، بحضور وسائل الإعلام، تجمع مرشح الحزب للانتخابات التشريعية بإقليم سيدي إفني إلى جانب الكاتب الإقليمي للحزب، الذي يشغل في الوقت نفسه منصب رئيس جماعة الأخصاص.

في ذلك المشهد، بدا كل شيء منسجمًا؛ المرشح حاضر إلى جانب المسؤول الحزبي، والتنظيم يظهر موحدًا، ولم يكن هناك أمام الرأي العام أي موقف معلن يوحي بوجود خلاف حول الترشيح.

لكن، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، بدأت تُطرح روايات وأسئلة مختلفة داخل الأوساط المحلية.

فهل كان هناك بالفعل تحفظ على المرشح منذ البداية؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا لم يظهر هذا التحفظ بشكل واضح لحظة الإعلان عن الاختيار أو خلال اللقاءات التي ظهر فيها مسؤولو الحزب إلى جانب المرشح؟

في المقابل، يؤكد المرشح أن فكرة ترشيح الكاتب الإقليمي نفسه سبق أن طُرحت عليه، غير أنه رفض خوض الاستحقاق التشريعي.

وهنا تبرز مفارقة سياسية تستحق التوضيح:

إذا كان الترشح قد عُرض ورفض، فمتى بدأت الاعتراضات على الاختيار البديل؟ وما الذي دفع بعض المواقف، وفق ما يتم تداوله محليًا، إلى التحول من القبول الظاهر إلى التحفظ أو المعارضة؟

السؤال لا يتعلق فقط بشخص المرشح، وإنما بصورة التنظيم الحزبي ومدى انسجام مواقفه الداخلية مع اختيارات قيادته.

كما أن ما يتم تداوله حول احتمال مساندة بعض المنتسبين للحزب لمرشحين من أحزاب منافسة يفتح بدوره بابًا آخر من التساؤلات: هل يتعلق الأمر باختلاف طبيعي في وجهات النظر، أم أن هناك انقسامًا سياسيًا وتنظيميًا داخل الحزب بإقليم سيدي إفني؟

أما الحديث عن وجود مصالح أو مقابل مالي وراء تغيير بعض المواقف، فيبقى مجرد ادعاءات لا يمكن اعتمادها كوقائع ما لم تدعمها أدلة واضحة، وهو ما يجعل من حق الأطراف المعنية تقديم توضيحاتها للرأي العام.

غير أن السؤال الأكثر حساسية يبقى مرتبطًا بموقع الكاتب الإقليمي للحزب، باعتباره مسؤولًا تنظيميًا ورئيسًا لجماعة الأخصاص في الوقت نفسه.

فهل موقفه من مرشح حزبه كان واضحًا منذ البداية؟ وهل سيدافع عن الاختيار الذي حسمه الحزب، أم أن المشهد الانتخابي المرتقب سيكشف مواقف مغايرة؟

فالالتزام الحزبي يُختبر عادة عندما تصبح الاختيارات نهائية، وليس عندما تكون مجرد مقترحات قابلة للنقاش.

وبالنسبة لساكنة الأخصاص، فإن النقاش يتجاوز الأشخاص والأسماء. المواطن يريد أن يعرف: هل التنظيم الحزبي موحد فعلًا حول اختياراته؟ وهل الخلافات، إن وُجدت، ستظل داخل المؤسسات الحزبية، أم ستتحول إلى صراع انتخابي مفتوح؟

من هنا، تصبح صورة كلميم أكثر من مجرد صورة عابرة؛ إنها توثق لحظة سياسية كان فيها المرشح والمسؤول الحزبي واقفين في مشهد واحد.

أما اليوم، فتُطرح أسئلة حول ما إذا كانت تلك الصورة لا تزال تعكس الموقف السياسي نفسه.

فماذا تغيّر بين صورة كلميم والمواقف المتداولة اليوم؟

هل نحن أمام اختلاف عادي داخل تنظيم سياسي، أم أمام خلاف أعمق حول طريقة تدبير الاستحقاق الانتخابي؟

وهل سينجح حزب التقدم والاشتراكية في الحفاظ على تماسك صفه بإقليم سيدي إفني، أم أن صناديق الاقتراع ستكشف حجم الانسجام الحقيقي داخل التنظيم؟

في نهاية المطاف، تبقى المواقف قابلة للتوضيح، والاتهامات تحتاج إلى أدلة، والقرار النهائي يبقى للناخب.

لكن سؤالًا واحدًا سيظل مطروحًا بقوة:

إذا كان الحزب قد حسم اختياره، فمن سيقف معه فعلًا يوم الانتخابات؟

" "
بقلم

Rachid bouricha

أضف تعليقا