لبؤات الأطلس خارج النهائي.. التحكيم والخشونة الكاميرونية يعمّقان مرارة الإقصاء
رشيد بوريشة –
ودّعت لبؤات الأطلس منافسات كأس أمم إفريقيا للسيدات «المغرب 2026» من الدور نصف النهائي، بعدما خسر المنتخب الوطني المغربي أمام نظيره الكاميروني بركلات الترجيح بنتيجة 3-1، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل دون أهداف، في المباراة التي احتضنها ملعب مولاي الحسن بالرباط مساء الأربعاء 12 غشت 2026.
ولم يكن الإقصاء نتيجة إهدار ركلة جزاء في الأشواط الإضافية فقط، بل جاء بعد مباراة رافقتها عدة علامات استفهام، سواء على مستوى القرارات التحكيمية أو الطريقة التي تعاملت بها اللاعبات الكاميرونيات مع تحركات لاعبات المنتخب المغربي.
وخلال الشوط الأول تحديداً، أثارت لقطات داخل منطقة جزاء الكاميرون جدلاً واسعاً، بعدما لم يتم الإعلان عن ضربتي جزاء اعتبرهما الجانب المغربي واضحتين، قبل أن تتواصل الاحتجاجات في لقطة أخرى مرتبطة بسكينة أوزراوي، حيث لم يُعلن عن ركلة الجزاء إلا بعد تدخل واحتجاج اللاعبات، ولاحظت الحكمة الدم على شفة اللاعبة.
هذه الوقائع جعلت الأداء التحكيمي محل تساؤلات، خصوصاً أن المباراة كانت تسير في اتجاه واحد من حيث الاستحواذ والسيطرة الميدانية في فترات طويلة.
وبالأرقام، فرض المنتخب المغربي أسلوبه على المباراة، مستحوذاً على الكرة بنسبة 61 في المائة مقابل 39 في المائة للكاميرون، كما سددت لبؤات الأطلس 14 مرة مقابل 7 تسديدات للمنتخب الكاميروني، فيما بلغ عدد التمريرات الصحيحة للمغربيات 610 مقابل 361 للكاميرونيات.
غير أن المنتخب الكاميروني اعتمد، إلى جانب التنظيم الدفاعي، على القوة البدنية والالتحامات القوية، مع تدخلات اتسم عدد منها بالخشونة الواضحة، في محاولة للحد من سرعة وفعالية لاعبات المنتخب المغربي ومنعهن من بناء الهجمات والوصول بسهولة إلى المناطق الهجومية.
وقد شكل هذا الأسلوب عاملاً مؤثراً في مجريات المباراة، إذ وجدت لاعبات المغرب صعوبة في إيجاد المساحات والتخلص من الرقابة والاحتكاكات المتكررة، بينما استفادت الكاميرونيات من قوتهن البدنية وقدرتهن العالية على الحفاظ على الإيقاع نفسه خلال الوقتين الأصلي والإضافي.
ومع امتداد المباراة، بدا واضحاً أن اللياقة البدنية كانت إحدى نقاط القوة الأساسية للمنتخب الكاميروني، الذي حافظ على قدرته على المنافسة في الالتحامات والكرات المشتركة حتى الدقائق الأخيرة، وهو ما ساهم في إبقائه داخل المباراة والوصول بها إلى ركلات الترجيح.
وكانت الدقيقة 116 قد منحت المغرب فرصة حسم المواجهة، بعدما تحصل المنتخب الوطني على ركلة جزاء، غير أن فاطمة الزهراء تكناوت أضاعت الفرصة، لتتجه المباراة إلى ركلات الترجيح.
وفي سلسلة الركلات، تفوقت الكاميرون بنتيجة 3-1، لتحجز بطاقة العبور إلى النهائي، بينما انتهى حلم لبؤات الأطلس في الوصول إلى النهائي القاري للمرة الثالثة توالياً.
وبذلك، تجد لبؤات الأطلس أنفسهن أمام مهمة جديدة تتمثل في استعادة التوازن النفسي والبدني قبل مباراة تحديد المركز الثالث أمام الجزائر، المقررة يوم السبت 15 غشت، انطلاقاً من الساعة السادسة مساءً بالتوقيت المحلي.
وتبقى مباراة نصف النهائي مفتوحة على نقاش واسع حول مجموعة من العوامل التي صنعت النتيجة النهائية، من بينها الفعالية الهجومية المحدودة للمغرب، إهدار ركلة الجزاء في الدقيقة 116، القوة البدنية واللياقة التي أظهرتها الكاميرونيات، فضلاً عن القرارات التحكيمية التي أثارت احتجاجات وتساؤلات خلال المباراة.
أما المباراة النهائية، فستجمع يوم الأحد 16 غشت بين الكاميرون ومالاوي، بعدما فجرت الأخيرة مفاجأة مدوية بإقصائها المنتخب الجزائري بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.
ورغم ضياع فرصة المنافسة على اللقب، ضمن المنتخب المغربي تأهله إلى نهائيات كأس العالم للسيدات 2027 المقررة في البرازيل، بفضل بلوغه نصف النهائي، فيما يبقى التحدي الأخير أمامه هو إنهاء البطولة القارية على منصة التتويج وانتزاع الميدالية البرونزية أمام الجزائر.




