عاجل
تحقيقات وحوادث

انتحال صفة طبيبة داخل المستشفى الجامعي بأكادير.. حين يصبح أمن المرضى على المحك

عبد الحق منار | | قراءة 2 د | 146 مشاهدة

زكرياء بلعاليا –

واقعة تثير أسئلة مقلقة حول مراقبة الولوج إلى المؤسسات الصحية وآليات التحقق من صفات العاملين بها

أعادت واقعة توقيف امرأة يُشتبه في انتحالها صفة طبيبة ومزاولتها مهام طبية دون مؤهلات أو تراخيص قانونية داخل المستشفى الجامعي محمد السادس بأكادير، وفق ما أورده موقع «مراكش بوست»، تسليط الضوء على إشكالية خطيرة تتعلق بأمن المرضى، ونجاعة منظومة المراقبة داخل المؤسسات الاستشفائية.

ولا تكمن خطورة هذه القضية في الاشتباه في انتحال صفة مهنية منظمة قانوناً فحسب، بل في احتمال تمكن شخص غير مؤهل من الاقتراب من المرضى أو ممارسة مهام تستوجب تكويناً متخصصاً واعتماداً رسمياً، بما قد يترتب عن ذلك من مخاطر صحية وقانونية جسيمة.

كيف أمكن تجاوز آليات المراقبة تفرض هذه الواقعة، بصرف النظر عن المآل القضائي للملف، طرح تساؤلات مشروعة بشأن الإجراءات المعتمدة للتحقق من هوية الأطر الطبية ومؤهلاتها، ومدى صرامة مراقبة الولوج إلى المصالح الاستشفائية. فالمستشفى ليس فضاءً عادياً، بل مؤسسة تتصل فيها المسؤولية المهنية مباشرة بحياة المواطنين وسلامتهم، وهو ما يستوجب منظومة يقظة لا تكتفي بالمظاهر أو الثقة المفترضة، وإنما تستند إلى التحقق الدقيق من الصفة المهنية والتأهيل القانوني.

وإذا ثبت أن المعنية بالأمر تمكنت فعلاً من ممارسة مهام طبية دون استيفاء الشروط المطلوبة، فإن القضية لن تتوقف عند حدود المسؤولية الفردية، بل ستفتح النقاش حول مدى فعالية آليات المراقبة الداخلية، وضرورة تحديد مكامن الخلل التي قد تسمح بتكرار مثل هذه الوقائع.

المساءلة القانونية لا تعفي من التقييم الإداري

إن البحث في هذه القضية ينبغي أن يشمل، إلى جانب تحديد الأفعال المنسوبة إلى المشتبه فيها، ظروف ولوجها إلى المؤسسة وطبيعة المهام التي يُشتبه في ممارستها، مع التحقق مما إذا كانت قد تعاملت مع المرضى أو اطلعت على معطياتهم الطبية، وما إذا ترتبت عن ذلك أي أضرار محتملة.

كما تبرز الحاجة إلى تعزيز التنسيق بين الإدارة الاستشفائية والجهات المختصة، وتدقيق إجراءات التحقق من الشهادات والتراخيص المهنية، وإرساء آليات واضحة للإبلاغ عن أي ممارسة مشبوهة، دون المساس بحقوق الأشخاص أو استباق نتائج التحقيق.

وفي المقابل، تظل قرينة البراءة واجبة الاحترام، ولا يمكن اعتبار الاشتباه في حد ذاته دليلاً على الإدانة، إذ يبقى القضاء الجهة المختصة بتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية بناءً على ما ستكشف عنه الأبحاث.

حماية المريض تبدأ من صرامة المراقب تكشف هذه الواقعة، إذا تأكدت تفاصيلها، أن الثقة في المؤسسات الص

" "
بقلم

عبد الحق منار

أضف تعليقا