المغاربة والجزائريون… حين تنتصر الإنسانية على الخلافات
يونس علالي –
في مشهد مؤثر أعاد التذكير بعمق الروابط الإنسانية بين الشعبين المغربي والجزائري، عبّر آلاف المغاربة عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي عن حزنهم العميق وتعاطفهم الصادق مع ضحايا الحريق الذي استهدف مركزًا لإيواء الأطفال في الجزائر، مخلفًا عددًا من الضحايا والمصابين.
وامتلأت صفحات المغاربة برسائل التعزية والدعاء، مرفقة بعبارات التضامن والمواساة، في تأكيد جديد على أن المآسي الإنسانية تتجاوز كل الخلافات السياسية، وأن الأطفال الأبرياء يظلون خارج أي حسابات أو نزاعات.
وتداول العديد من النشطاء رسالة نُسبت إلى الناشط الجزائري أمير ديزاد، جاء فيها أن المغاربة أظهروا معدنهم الأصيل ووقفوا بصدق إلى جانب إخوانهم الجزائريين، مؤكدًا أنه لم ولن ينخرط في خطاب الكراهية أو التحريض بين الشعبين، لأن ما يجمعهما تاريخ مشترك وروابط إنسانية عميقة.
ويعكس التفاعل المغربي مع هذه الفاجعة صورة راسخة عن قيم المجتمع المغربي، المعروف بالتسامح والتضامن وإغاثة الملهوف، بعيدًا عن خطابات الكراهية أو الدعوات إلى التأجيج. فالمغاربة، في مثل هذه المناسبات، يضعون الاعتبارات الإنسانية فوق كل الخلافات، ويؤمنون بأن العلاقات بين الشعوب لا تختزلها المواقف السياسية، بل تبنيها قيم الأخوة والرحمة والتكافل.
كما أبرزت عدد من التعليقات والمنشورات المتداولة أن شريحة واسعة من المغاربة ترفض الإساءة إلى الشعب الجزائري، وتفرّق بين الخلافات السياسية والعلاقات الأخوية التي تجمع الشعبين. وقد شدد كثيرون على أن الشعبين يتقاسمان تاريخًا وجغرافيا وروابط اجتماعية وثقافية وعائلية تمتد عبر عقود طويلة.
وتؤكد هذه المواقف أن المغاربة أصحاب قلوب كبيرة، يحملون مشاعر التعاطف مع كل من أصابته محنة، ولا يكنّون أي حقد للشعب الجزائري، بل يتمنون له الأمن والاستقرار والازدهار، إيمانًا منهم بأن الإنسانية تبقى القاسم المشترك الذي يجمع الشعوب مهما اختلفت الظروف.
وفي أوقات الشدائد، يثبت التضامن الشعبي مرة أخرى أنه أقوى من خطابات الانقسام، وأن الأخوة بين الشعبين المغربي والجزائري ستظل حاضرة في وجدان الكثيرين، لأن قيم الرحمة والتسامح تظل أسمى من كل الخلافات.




