عاجل
المغربية الدولية

أمريكا و إيران تفتحان نافذة جديدة للدبلوماسية.. و مضيق هرمز في قلب التحركات الدولية

Rachid bouricha | | قراءة 4 د | 167 مشاهدة

عبدالله خباز –

تتجه الأنظار مجددا إلى الملف الأمريكي الإيراني، في ظل مؤشرات جديدة على إمكانية إحياء المسار الدبلوماسي، بالتزامن مع وجود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب و نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط استمرار التوتر العسكري و أزمة الملاحة في مضيق هرمز.

و بحسب معطيات أوردتها وكالة رويترز الثلاثاء 22 شتنبر 2026، أبدت طهران و واشنطن إشارات إلى إمكانية استئناف المفاوضات، غير أن أي اتفاق رسمي بشأن عقد لقاء مباشر بين الرئيسين ترامب و بزشكيان لم يعلن عنه إلى حدود كتابة هذه السطور. و أكد مسؤول إيراني كبير أن الوفد الإيراني الموجود في نيويورك يملك صلاحية الدخول في مسار يهدف إلى إحياء المفاوضات، فيما قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن واشنطن منفتحة على إجراء محادثات مع الإيرانيين إذا كانت قادرة على تحقيق نتائج عملية.

و في تطور لافت، نقلت رويترز عن المسؤول الإيراني نفسه أن طهران مستعدة لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الخليجية خلال سبعة أيام، شريطة أن تخفف الولايات المتحدة الضغط العسكري و أن ترفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية. و قال المسؤول إن المقترح الإيراني نقل إلى واشنطن عبر وسطاء خلال الأسبوع الماضي، مؤكدا أن طهران ترى في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة فرصة لإعادة إطلاق المسار الدبلوماسي.

و في المقابل، لا تزال مواقف الطرفين بشأن جوهر الأزمة متباعدة، إذ شدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على أن بلاده لن تستسلم للضغوط الأمريكية، بينما أكد روبيو أن الولايات المتحدة مستعدة للتحدث مع طهران، مع استمرار واشنطن في التشديد على منع إيران من امتلاك سلاح نووي. و تكشف هذه التصريحات أن الحديث الجاري يتعلق بإمكانية استئناف الحوار، و ليس باتفاق نهائي تم التوصل إليه بين الجانبين.

و في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم الثلاثاء 22 شتنبر، دافع ترامب عن قراره خوض الحرب مع إيران، و قال إن طهران أخرت التوصل إلى اتفاق بشأن إعادة فتح مضيق هرمز و إنهاء الحرب. كما تحدث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، فيما نقلت وكالة أسوشيتد برس أن الوفد الإيراني غادر قاعة الجمعية العامة خلال جزء من كلمة الرئيس الأمريكي.

و تظل أزمة مضيق هرمز أحد أبرز عناصر الضغط في الأزمة الحالية، إذ أظهرت بيانات ملاحية أوردتها رويترز أن سفينتين تجاريتين للسلع فقط عبرتا المضيق يوم الإثنين 21 شتنبر 2026، مقابل عشر سفن في اليوم السابق، فيما كان المضيق يستقبل قبل تصاعد الصراع نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يوميا. كما أبلغ عن تعرض ناقلتي نفط و غاز لهجومين منفصلين أثناء عبورهما المنطقة، غير أن مسؤولية الطرف الذي يقف وراء الحادثين لم تتأكد حتى الآن، و هو ما يجعل نسبتهما إلى أي جهة أمرا غير مثبت.

و بالتوازي مع التحركات الأمريكية و الإيرانية، دخلت فرنسا على خط الجهود الدبلوماسية المتعلقة بالملاحة الدولية، بعدما بدأت، وفق رويترز، إعداد مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي بالتنسيق مع الولايات المتحدة، بهدف إنشاء مهمة دولية للمساعدة على استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز. و تقول باريس إن المبادرة تركز على حماية حركة السفن و الإمدادات الطاقية، مع محاولة فصل قضية أمن المضيق عن الخلافات الأوسع بين إيران و الولايات المتحدة.

و تأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه أطراف إقليمية و دولية إلى تضييق فجوة الثقة بين واشنطن و طهران، بينما لا تزال مؤشرات التوتر قائمة. و بحسب وكالة أسوشيتد برس، فإن الرئيس الإيراني أبدى، قبل توجهه إلى نيويورك، تشككا في جدوى العودة إلى المفاوضات، مستحضرا إنهيار مسارات تفاوضية سابقة، في حين تحدث مسؤولون قطريون عن جهود وساطة لإعادة الطرفين إلى طاولة الحوار.

و في ضوء المعطيات المتاحة حتى اليوم الثلاثاء 22 شتنبر 2026، تبدو الأزمة أمام مسارين متوازيين: مسار دبلوماسي يحاول إعادة فتح قنوات الحوار، و مسار عسكري و أمني لا تزال تداعياته مستمرة، خصوصا في مضيق هرمز. و بينما يشكل العرض الإيراني المتعلق بإعادة فتح المضيق تطورا لافتا، فإن ذلك لا يرقى، وفق المعلومات المتاحة، إلى مستوى اتفاق أمريكي إيراني، كما لا توجد معطيات مؤكدة عن عقد لقاء مباشر بين ترامب و بزشكيان. و من ثم، تبقى الساعات و الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الإتصالات الحالية ستقود إلى مفاوضات فعلية أم ستظل في إطار تبادل المقترحات و المواقف.

" "
بقلم

Rachid bouricha

أضف تعليقا