الرئيسية آش قالوا عوالم خفية – الحلقة 6 : رحلات سكان المحمدية للاستمتاع بالحمامات خارج الحدود الجهوية

عوالم خفية – الحلقة 6 : رحلات سكان المحمدية للاستمتاع بالحمامات خارج الحدود الجهوية

من طرف كاتب مقالات

استمرار إغلاقها حرم فئات عريضة من التخلص من تراكم الأوساخ مع انخفاض درجات الحرارة

يشد الفضاليون، نهاية كل أسبوع، الرحال إلى مدن أخرى للاستمتاع بطقوس الحمام التقليدي، وطرد الأوساخ المتراكمة على أجسادهم منذ بداية جائحة كورونا، وتحدي الطقس البارد للاغتسال من النجاسة.
حرم سكان مدينة المحمدية والمدن المجاورة، خاصة قاطني الأحياء الهامشية، من الاستحمام، فشقق أغلبهم لا تتوفر على “الدوش العصري”، فقاوموا إغلاق الحمامات، صيفا، بالاستحمام بالماء البارد، وبعضهم لجأ، كما كشفت عنه فيديوهات في مواقع التواصل الاجتماعي، إلى الاغتسال في الشارع بالماء والصابون، وكابدوا غياب دفء “الحمامات الشعبية”، في انتظار الفرج، إلا أن أملهم خاب.
أغلقت الحمامات التقليدية بالمحمدية أبوابها، منذ شهور طويلة، ورغم تخفيف إجراءات الحجر الصحي بالمدينة والجهة، وفتح “الحمامات” في مدن كثيرة، فإنها في المحمدية ظلت مغلقة ومنعت من مزاولة أنشطتها الحيوية، تماما كما هو الشأن بالنسبة إلى القاعات الرياضية التي يقصدها أبناء الفقراء.
ولأن الفضاليين والفضاليات حريصون على نظافتهم، في مدينة تصنف ضمن أكثر المدن تلوثا في المغرب، فقد أبدعوا أساليب جديدة للتحايل على إغلاق الحمامات، فمنهم من أصبح يقصد مدنا قريبة للاستمتاع بأجواء الحمامات، حتى أن ساخرا نشر في “فيسبوك” إعلانا يشير فيه إلى تنظيم رحلة خاصة، برنامجها الوحيد زيارة “حمام تقليدي” مع توفير “كسال” ماهر يجيد التدليك و”تكسير العظام” وسط أدخنة “البرمة”.
لم يستسغ المتضررون من إغلاق الحمامات تجاهل مطلبهم الوحيد، ففي نظرهم، ليس كل سكان المحمدية أثرياء يتوفرون على فيلات وحمامات عصرية في منازلهم، وتعايشهم مع الأوساخ سيؤدي إلى الإصابة بأمراض أخرى، ناهيك أن دور الحمامات ليس النظافة فقط، بل لها أدوار اجتماعية واقتصادية كبيرة، فهي تصنف ضمن المهن التقليدية، وإغلاقها أدى إلى انعكاسات سلبية على فئات هشة تتسول لتدبير لقمة عيشها، بعد فقدان مورد رزقها، خاصة “الكسالة”، المعروفين منذ القدم في الأحياء الشعبية، ويشكلون يدا عاملة مهمة يعيلون بهذه المهنة أبناءهم وأسرهم، وبتوقفهم عن العمل أصبحوا يعانون بسبب الأزمة.
لا أحد دافع عن الحمامات التقليدية، التي راسل مسؤولون عن جمعياتها الجهات المعنية، من أجل اتخاذ قرارات تخفيف آثار جائحة كورونا عن أرباب الحمامات، وإنقاذ هذا الموروث الثقافي والوطني، والعمل على فتح أبوابها مع الالتزام بالتدابير الوقائية والسلامة الصحية المسطرة من قبل لجنة تدبير الجائحة، والإعفاء من الضرائب المتراكمة وواجبات الكراء، الموجودة في ملك وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والعمل على إيجاد صيغة قانونية بالنسبة إلى مكتري الحمامات من الخواص.

مشاركة

related posts

اترك تعليقا