الرئيسية أخبار الرياضة وسط قواعد صارمة وصمت مطبق.. عودة ناجحة لمنافسات الدوري الألماني

وسط قواعد صارمة وصمت مطبق.. عودة ناجحة لمنافسات الدوري الألماني

من طرف كاتب مقالات
نشر: آخر تحديث

وسط كمامات الوجه والمدرجات الخالية من الجماهير ولوائح لا نهاية لها، استأنف دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم (بوندسليغا) فعالياته السبت (16 ماي 2020) بعد فترة من التوقف بسبب أزمة فيروس كورونا المستجد.

وكان الصمت مطبقا لدى اعطاء اشارة انطلاق مباراة دربي منطقة الرور الصناعية بين بوروسيا دورتموند وجاره شالكه (4-صفر)  الى جانب خمس مباريات اخرى اقيمت السبت ضمن المرحلة السادسة والعشرين، في خطوة انتظرها مشجعون تواقون للعبة وإن بعيدا من المدرجات، وبطولات أخرى تبحث عن الاكتساب من التجربة الألمانية لرسم خريطتها للعودة.

واصبحت البوندسليغا أول بطولة كبرى في أوروبا تستأنف منافساتها المعلقة منذ منتصف مارس بسبب “كوفيد-19″، لكن أمام مدرجات دون جمهور، ووفق بروتوكول صحي صارم سيغيّر بشكل جذري المظاهر المحيطة باللعبة على المستطيل الأخضر، مثل منع المصافحات والاحتفالات بصيغتها المعهودة لدى تسجيل الأهداف.

وشهدت عودة البوندسليغا حالة من التألق اللافت من جانب بوروسيا دورتموند المنافس على اللقب، بعدما اكتسح ضيفه شالكه برباعية نظيفة. ورغم الغيابات العديدة بسبب الإصابات، ظهر دورتموند بمستوى فني رائع في مواجهة الديربي. وقال ميشائيل زورك، مدير الكرة في دورتموند: “قدمنا مباراة طيبة حقاً. لم نكن نعرف كيف سيكون مستوانا بعد هذا التوقف الطويل”.

ورغم متابعة الجماهير حول العالم والتي تقدر بحوالي مليار مشاهد أمام التلفزيون مثلما توقع كارل هاينز رومنيجه، رئيس نادي بايرن ميونخ، والأمل الذي يعطيه الدوري الألماني لبطولات الدوري الأخرى، لم تكن البداية التي تتمناها الجماهير، وبدا افتقار اللاعبين للياقة المباريات وحاولوا التأقلم على الظروف الجديدة. وعلق الرئيس التنفيذي لدورتموند هانز-يواكيم فاتسكه على عودة المنافسات بعد توقف لعشرة أسابيع “كان شيئا خياليا: في آخر ساعتين قبل المباراة، تتلقى رسائل قصيرة من مختلف انحاء العالم، اشخاص يقولون لك انهم سيشاهدون المباراة على التلفزيون، ثم تقطع المدينة في السيارة من دون حدوث أي شيء. يجب ان نعتاد على ذلك”.

من حانبها أحتفت وسائل الإعلام الألمانية بهذا الحدث الكروي وعكست الترقب وأسئلة العودة، فكتبت صحيفة “بيلد” على صفحتها الأولى “الانطلاق مجددا… وأخيرا”، بينما رأت مجلة “كيكر” ان هذه الانطلاقة “تحيط بها الأسئلة”. وسألت “در شبيغل”، “هل يرغب المشجعون فعلا بكرة القدم طالما أن الأجواء ستغيب عن الملاعب؟”.

قواعد صارمة 

وبينما أظهر استطلاع أجرته محطة “إيه آر دي” التلفزيونية الألمانية أن 56 في المائة من الألمان يعتبرون استئناف المباريات خاطئ في هذا التوقيت، يدرك الدوري أن أي انتهاك للوائح التي تم الاتفاق عليها قد يؤدي إلى توقف آخر ربما تكون له آثار مدمرة على الأندية.

وبدلا من وجود 81 ألف مشجع في مدرجات ملعب “سيجنال إيدونا بارك”، معقل نادي دورتموند، لم يكن هناك سوى 300 فرد، هم اللاعبون والجهاز الفني ومسؤولو الفريقين وأفراد الأمن والبث التلفزيوني، التزاماً بقواعد صارمة للحفاظ على الصحة.

كما فرضت السلطات حظراً على وجود الجماهيرفي محيط الملعب لتقليل مخاطر العدوى. والتقطت مكبرات الصوت الموجودة على جانب الملعب كل صرخة وأصوات ارتطام الكرة بالمدرجات الأسمنتية لتصنع أجواء غريبة.

وفي دورتموند، حيث يوجد أكبر مدرج في أوروبا لوقوف الجماهير، كان مدرج “الحائط الأصفر” الشهير خالياً، فيما بدت المباريات مثل حصص تدريبية حامية الوطيس أكثر من كونها مواجهات بين لاعبين من الأعلى أجراً في العالم في بطولة دوري تشهد أكبر حضور جماهيري في العالم بمتوسط يبلغ في المعتاد 42 ألف مشجع كل مباراة.

ومنحت حكومة المستشارة أنغيلا ميركل ومسؤولو المقاطعات الألمانية الـ16، رابطة الدوري المحلي الاذن باستئناف مباريات الدرجتين الأولى والثانية لكن بشرط الالتزام بموجبات صحية قاسية تشمل مختلف جوانب حياة أفراد الأندية من التمارين الى المباريات وتصرفهم خارج الملعب.

ووضعت رابطة الدوري بروتوكولا صحيا صارما من 50 صفحة، بهدف الحد قد الامكان من احتمال التقاط إصابات بـ”كوفيد-19″ في صفوف الأندية، ما قد يؤثر بشكل سلبي على رغبتها في إنهاء المراحل التسع المتبقية من منافسات الدرجة الأولى، بحلول نهاية  يونيو المقبل.

وأمضت الأندية الألمانية الأسبوع الذي يسبق عودة المنافسات، في معسكرات تدريبية مغلقة، بما يضمن بالتالي وضعها في عزل صحي عن محيطها وعائلات اللاعبين الذين سيخضعون، كما بقية أفراد الفرق، لفحوص دورية لكشف “كوفيد-19”. ومن ضمن الاجراءات التي اعتمدت خلال المباريات، وصول كل فريق على متن أكثر من حافلة من أجل ضمان التباعد الاجتماعي بين أفراده على متن وسائل النقل.

ودخل اللاعبون الى أرض الملعب مع الحفاظ على التباعد أيضا، وطلب منهم عدم التعانق والاحتفال بصخب لدى تسجيل الأهداف. كما غطى معظم الموجودين على مقاعد البدلاء، من مدربين وجهاز فني ولاعبين احتياطيين، وجوههم بالكمامات الواقية. وتم تقسيم الملاعب الى ثلاث مناطق منفصلة عن بعضها البعض، على ان يتواجد 100 شخص في كل منها كحد أقصى. وتم إلغاء المؤتمرات الصحافية التي يجريها مدرب كل فريق عادة بعد المباراة، والغاء المنطقة المختلطة للاعبين. وفي إشارة الى النية الصارمة في تطبيق هذا البروتوكول الصحي، منعت رابطة الدوري مدربَين من التواجد مع فريقيهما خلال المباريات في عطلة نهاية الأسبوع، لمخالفتهما قواعد الحجر الصحي في الأيام الماضية.

مشاركة

مقالات أخرى

اترك تعليقا