الرئيسية تدوينات الرسالة الثانية والعشرين.. المغرب الكبير بين المطرقة والسندان .. من تحديات زمن الكورونا

الرسالة الثانية والعشرين.. المغرب الكبير بين المطرقة والسندان .. من تحديات زمن الكورونا

من طرف كاتب مقالات

يعتبر المغرب الكبير جزءا لا يتجزأ من القارة الافريقية بساكنة تصل إلى 92.499.429 مليون نسمة، وناتج إجمالي قرابة 400 مليار دولار أميركي، أي ما يعادل 32% من إجمالي الناتج المحلي للوطن العربي كاملا، تتعدد ثقافته من بلد إلى آخر بالرغم من تشابهها في بعض الدول، وتتميز ساكنته بأغلبية مسلمة ولغات رسمية عربية وأمازيغية.
لنضع الخصائص والمميزات جانبا، ولنتحدث عن السياق الراهن المتمثل في “كوفيد 19” والذي جعل أغلبية دول المغرب الكبير، تنغلق على نفسها عن بكرة أبيها بسبب هذا الوباء، ولأن وحدة الجغرافيا والتاريخ واللغة والمصير يحتم علينا بأن نتكلم ونشير في هذه الرسالة على العديد من المعطيات الآنية الواردة خاصة من هذه الدول.
وبما أننا في المغرب من شيمنا أن نعطي الأسبقية للضيف والجار الذي أوصى به نبينا الحبيب، وسنتكلم في مساحة شاسعة عن دول المغرب الكبير، وعن الكيفية التي تواجه بها هذه الأخيرة فيروس كورونا، وأين وصلت المجهودات في مكافحته؟ كما سنتحدث عن الصعوبات وما يقع داخلها، وأيضا المستجدات القائمة بمعطيات وأرقام سنضعها بين ظهرانيكم متابعة طيبة.

الجزائر وضعية صعبة بمعدل وفيات مرتفع..

تبقى الجزائر الأكثر تضررا جراء وباء “كورونا” بأكبر معدل للوفيات بافريقيا والعالم العربي، إذ وصل 425 حالة وفاة، من 3382 حالة إصابة، ب 6500 فحص فقط في المجموع، فبدون إطالة سنسرد لكم الخطوط العريضة والكيفية التي أديرت الازمة الصحية لجارتنا الشرقية الذي يصل تعداد ساكنتها إلى 43 مليون نسمة، ببنية تحتية طبية ضعيفة، وأزمة سياسية مستمرة منذ سنتين، كما أن الاقتصاد الذي يعتمد بشكلٍ مفرط على النفط والغاز منذ عقود بحوالي 93 في المائة، جعل البلاد أكثر عرضة للتداعيات الناتجة عن فيروس كورونا، إذ أن مؤشر الأمن الصحي العالمي صنّف الجزائر في المرتبة 173 من أصل 195 دولة.
يوم 17 مارس علقت الجارة الشرقية للمملكة جل الرحلات الجويّة القادمة أو المنطلقة من الجزائر، بالإضافة إلى الغلق إيقاف الملاحة البحرية والنقل البحري، باستثناء البواخر الناقلة للبضائع والسلع.
في هذا الصدد خصصت الجزائر حزمة من الاجراءات لمجابهة هذا الوباء، كتخصيص 232 مليون دولار للتعجيل باستراد المواد الصيدلانية، بهدف منع تفشي الفيروس، وكذلك تلقت المساعدة من جمهورية الصين بشكل مباشر عبر شراء معدات طبية بلغت 450 مليون دولار، واقتناء 8.5 مليون كمامة ومعدات وقائية.
في ظل الازمة الطاقية الراهنة، وأزمة كورونا فإن الجزائر معرضة بشكلٍ خاص للانخفاض العالمي في الطلب مما سيؤدي بإلحاق الضرر في الاقتصاد الجزائري خاصة أن “كورونا” أدت إلى زيادة الأسعار للمستهلكين، والبطالة وبالتالي صعوبة الخروج من أزمة “كوفيد19”.
جاءت في توصيات واشنطن للجزائر قولها.. أن في تشتت انتباه الجزائر بسبب الضرورات المتعلقة بالفيروس، سيكون من غير المرجح أن تتخذ البلاد أي خطوات استفزازية مفاجئة في نزاعها القائم منذ زمن طويل مع المغرب حول الصحراء، كما أن تداعيات هذا الفيروس سيؤدي إلى عدم الاستقرار، وتقويض التعاون في مكافحة الإرهاب وغيرها من فرص التعاون.
إن الجزائر اليوم وإلى ما بعد انتهاء جائحة فيروس كورونا لا نعرف بالضبط كيفية التجاوب مع هذا الوباء بالرغم وحسب المعطيات الرسمية استقر عدد الاصابات في الاونة الاخيرة إلا أن السؤال المطروح لماذا هذا البلد المغاربي لم يرقى بعد لحجم امكانياته فماهو الخلل يا ترى؟؟.

تونس حكومة جديدة بمشاكل قديمة

تونس الخضراء أصغر البلدان المغرب الكبير مساحة، وبساكنة تتجاوز 12 مليون نسمة، عرفت منذ ظهور الفيروس المستجد وإلى اليوم قرابة 1000 إصابة، 38 حالة وفاة، ومعدل 20 ألف اختبار.. وهذا بفضل المرصد الوطني للأمراض الجديدة والمستجدة وستة مختبرات أخرى. إن الاجراءات الحكومية التي قامت بها تونس، تتلخص أنها وقائية بمتابعة ومراقبة الحالة الوبائية داخليا وخارجيا، كإطلاق عمليات التحسيس والتوعية، بنشر المعلومات حول الفيروس داخل البلاد، وبحكم قرب البلد الاكثر تأثيرا في أوروبا من تونس قررت السلطات إلغاء الرحلات البحرية بين تونس وإيطاليا وذلك يوم 9 مارس وتلتها العديد من التدابير كغلق جل الحدود سواء البرية والبحرية وحتى الجوية، و الابقاء على رحلة واحدة اسبوعية مع بعض الدول، مع إعلام كل الوافدين التونسيين والأجانب بتطبيق الحجر الصحي.
أما على المستوى الاقتصادي فقد خصصت الحكومة التونسية العديد من الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية للحد من آثار الوباء حيث خصصت الحكومة 850 مليون دولار لتخفيف الاعباء على الافراد والشركات في هذا الاتجاه. كما تم الاعلان عن إطلاق “الهيئة الوطنية لمجابهة الكورونا”
بالرغم من المجهودات التي قامت بها الدولة التونسية إلا أنها وحسب الكثيرين٠فإن قطاعها الصحي لا يزال يعاني، فقد كشفت على العديد من المعطيات على سبيل الذكر، تؤكد أنّ تونس تمتلك 240 سرير إنعاش فقط أي بما يعادل 3 أسرة لكل 100 ألف نسمة، وهذا يبقى قليلا.. لكن الكل يجزم على أن بلاد قرطاج ستخرج من هذا الوباء أكثر قوة.

ليبيا المنهكة بالصراع

تعتبر ليبيا حسب منظمة الادأمم المتحدة منطقة تعاني من النزاعات المسلحة، وهي الدولة الوحيدة من بين دول المغرب الكبير التي تعاني حربا أهلية، بجناحين أي بحكومتين إحداهما شرقية، وأخرى غربية منتصف الشهر الماضي اتخذتا الأخيرتين، قرارات لمواجهة خطر الفيروس، أهمها إغلاق المنافذ البرية والبحرية ثلاثة أسابيع، وتعطيل الدراسة، إلى جانب فرض حظر التجول لمدة 17 ساعة يوميا. كما تشير أرقام الهيئات الصحية في ليبيا، أن تفشي وباء كورونا ما يزال محدودا جدا، ولا يتجاوز عدد الإصابات بالفيروس 61 حالة، وحالتي وفاة، وهو الأقل في منطقة المغرب الكبير. ولا يمكن الجزم بمدى دقة هذه الحصيلة، في بلد تمزقه الحرب ولا توجد به سلطة مركزية تسيطر على كامل البلاد، ولا هيئات دولية او مستقلة تستطيع رصد كافة المعطيات المتعلقة بحجم انتشار الوباء في هذا البلد الشقيق.
في هذا الإطار، لقد أعربت الأمم المتحدة عن قلقها من تأثير الفيروس على المناطق التي تعاني من النزاعات المسلحة على غرار ليبيا التي قد تتعرض لكارثة إنسانية في ظل هشاشة الأنظمة الصحية وصعوبة الكشف عن انتشار الوباء في أعقاب تواصل الاشتباكات المسلحة. كما جددت الجامعة العربية دعوتها إلى وقف القتال في عموم ليبيا، مطالبة بوضع حد للعمليات العسكرية الدائرة حول العاصمة طرابلس بين قوات حكومة الوفاق الوطني والجيش الوطني الليبي.
اليوم ينبغي على الليبيين أن يستحضروا المصلحة الوطنية وأن يحسنوا استغلال فرصة هذا الوباء الذي وقف ولو لقليل لغة البنادق والمدافع في ظل حالة الطوارئ الصحية هذه، وأن يتجاوزوا المحنة التي عمرت لقرابة عقد من الزمان، فهل ليبيا قادرة على تجاوز المحنتين؟ وهل سيغلب صوت العقل والحكمة لدى الليبيين؟.

موريتانيا الهدوء نوعا ما..

الجارة الجنوبية للمملكة إلى حدود نهر السنغال بساكنة لا تتجاوز 4 ملايين نسمة أعلنت رسميا خلو البلاد من فيروس كورونا المستجد بعد تعافي الحالات المصابة، بعد تسجيل 7 حالات إصابة، وحالة وفاة وحيدة لتبقى أقل دولة من دول المغرب الكبير تضررا، وقد كشفت السلطات قبل أيام عن تعافي ثلاثة مصابين. وكانت اللجنة الوزارية العليا المكلفة بمكافحة كورونا في موريتانيا قد اتخذت سلسلة من الإجراءات الاحترازية منذ ظهور الوباء، كتعليق الدراسة وإغلاق الحدود الجوية والبرية وإخضاع جميع العائدين من الخارج للحجر الصحي إضافة إلى وقف الحركة بين الولايات.
هذا الهدوء اعتبره العديدون مرده أن موريتانيا لا تزال تعتمد على الاقتصاد الغير المتنوع، ناهيك على عدد سكانها مقارنة بمساحتها، زيادة عن هذا قلة المنافد الجوية والبحرية لديها، كما أن ليس لها جالية كبيرة مقيمة بالخارج التي لدى جيرانها في الشمال كالمغرب والجزائر وتونس.. كلها عوامل كانت لتجعل بلاد شنقيط بأن تعلن خلو البلاد من أي حالة وبائية إلى حدود كتابة هذه الاسطر.

#المغرب_الكبير

عبد الرزاق الزرايدي بن بليوط
رئيس مجموعة رؤى فيزيون الاستراتيجية

مشاركة

مقالات أخرى

اترك تعليقا