الرئيسية تدوينات خـــالد البوهالي : دونالد ترامب يتحول إلى طبيب

خـــالد البوهالي : دونالد ترامب يتحول إلى طبيب

من طرف كاتب مقالات
نشر: آخر تحديث

بـــقــلم : خـــالد البوهالي
باحث في الشؤون الدولية

ممكن أن يصبح الطبيب رئيس دولة، و لكن لا يمكن أن يتحول رئيس دولة إلى طبيب، و يفتي في مسائل علمية لا يفقهها البتة، لما لها من خطر على صحة الأفراد و الجماعة، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كسر هذه القاعدة، و لأن لكل قاعدة استثناء، فالاستثناء في هذه الحالة هو الرئيس دونالد ترامب نفسه الذي تطفل على مجال لا يدخل ضمن اختصاصاته.
الرئيس ترامب وضع عالم السياسة و السمسرة التي يجيدها جانبا، و لبس ثوب الطبيب و تحول بقدرة قادر إلى ممتهن لمهنة الطب ،بلا شواهد، و لا دراسات، و لا أبحاث، يعطي وصفات علاجية قل نظيرها إلى مواطنيه، لا يجرؤ بل و يخجل حتى المجانين من إعطائها، فكيف بالراسخين في علم الأوبئة؟       و الوصفات  الترامبية هاته كسرت كل المفاهيم المنطقية و المعايير العلمية المتعارف عليها في هذا الباب كيف ذلك ؟
قبل أيام و بالضبط الخميس الماضي طلع علينا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال المؤتمر الصحفي بوصفة علاجية موجهة إلى المواطنين الأمريكيين مفادها أن المرضى المصابين بداء كورونا كوفيد 19 المستجد، يمكن تلقيح أجسامهم  بالمعقمات و المطهرات.أو تعريضهم لأشعة ما فوق البنفسجية. فهل كان الرئيس الأمريكي مدركا لما يقوله؟ أم أن الغرور و الأنانية و جنون العظمة أعموا بصره     و بصيرته، لدرجة أصبح معها لا يميز بين حسن الشيء و قبيحه، و غثه و سمينه.
قد تفسر دعوة الرئيس دونالد ترامب إلى حقن المرضى بالمعقمات و المطهرات على أنها دعوة ضمنية لقتلهم و الإجهاز عليهم، و لأن أفعال العقلاء منزهة عن العبث فهذا الأمر كان يستدعي فتح تحقيق حول الصحة العقلية للرئيس دونالد ترامب من طرف الكونغرس الأمريكي.
الرئيس دونالد ترامب ينظر إلى مواطنيه من برجه العاجي، و لم لا و هو البرجوازي القادم من الطبقة المخملية التي تقيس الأمور بمقياس الربح و الخسارة،  فهو لا يرى فيهم سوى خزان انتخابي، فسياسته الرعناء و تصريحاته المتناقضة و مواقفه المتقلبة في كيفية تدبير و إدارة أزمة  فيروس كورونا المستجد تسببت في الكارثة للشعب الأمريكي، فمن التقليل من خطر الفيروس إلى التصريح بأن على البلاد أن تستعد للسيناريو الأسوأ. لكن الأسوأ هو ما يحصل حاليا ارتفاع الوفيات إلى ما يناهز 50000 مواطن أمريكي. بالإضافة إلى ارتفاع معدلات البطالة بنسبة 14 بالمائة، مما دفع ب 20 مليون مواطن أمريكي إلى طلب إعانة بطالة حسب آخر إحصائيات وزارة العمل الأمريكية. لأنه لو استمع ترامب منذ البوادر الأولى لفيروس كورونا إلى نصائح المستشارين الخاصين بالأوبئة في إدارته و على رأسهم الدكتور أنتوني فاوتشي، بتطبيق التباعد الاجتماعي، و الحجر الصحي لجنب البلاد الكارثة المحيقة بها، لكن الطموحات الجامحة و الجارفة في نيل ولاية رئاسية ثانية  بالمكتب البيضاوي مهما كلفه ذلك جعلته يفضل الاقتصاد على أرواح الأمريكيين.
المثير للسخرية هو أن الرئيس الأمريكي  تراجع عن تلك التصريحات اللامسؤولة بشأن حقن المرضى بالمعقمات و المطهرات، بدعوى أنها كانت مزحة أو من باب الدعابة،  و لو كان يمازح حقا كما يدعي لقالها خلال المؤتمر الصحفي كما يفعل رؤساء الدول، و ليس بعد أن انفض الصحفيون، و لكن السبب الحقيقي في تراجعه هو سيل الانتقادات التي انهالت عليه من أهل الاختصاص و الرأي العام الأمريكي، و لولا ذلك لما تراجع عن هذه التصريحات المشينة و لمرت مرور الكرام، فهل أصبحت أرواح الملايين من المواطنين الأمريكيين في نظره مجرد دعابة أقل ما يمكن وصفها بأنها سمجة و فظة؟
كان على الرئيس الأمريكي و بدل أن يعطي تصريحات مشمئزة، أن يعيد النظر في النظام الصحي المهترئ الذي أثبت فشله. و أن يحاول استلهام نظام صحي من دول أخرى على سبيل المثال كوريا الجنوبية،التي أصبحت مثالا يحتذى به في تدبير الجائحة و القضاء عليها، لكن النظرة الفوقية         و التعالي و الدونية تمنعه حتى من أن يفكر في ذلك.
الرئيس دونالد ترامب أصبح يتصرف كرئيس مستبد لدولة تدعي الريادة في قيم الديمقراطية والحرية  و حقوق الإنسان، و تعطي الأمثلة و الدروس للدول الأخرى، فقد اثبت الرئيس ترامب أنه فقط سياسي هاوي يخبط خبط عشواء في سياسته غير المسؤولة، و أن صفة رجل الدولة الذي يزن الأمور بميزان العقل و التبصر و بعد النظر لا تتوافر فيه، ختاما أقول لكم لا تتفاجئوا إذا استفقنا على يوم و قد أعلن ترامب أنه هو من اكتشف اللقاح المضاد لفيروس كورونا، من يدري؟ فكل شيء ممكن مع الرئيس عفوا الدكتور دونالد ترامب.

المصدر 

مشاركة

مقالات أخرى

اترك تعليقا