سياسة

قطاع الصحة .. الارتقاء بالمنظومة الصحية الوطنية يستلزم إصلاحاً جوهرياً وحقيقياً

[ad_1]

يستلزم الارتقاء بالمنظومة الصحية الوطنية وتجاوز مختلف الأعطاب التي تحد من فعاليتها، إصلاحا جوهريا وحقيقيا يشمل بالأساس تطوير البنيات التحتية، وضمان العدالة الاجتماعية والمجالية في ولوج المواطنين إلى خدمات علاجية ذات جودة، بالإضافة إلى تدارك النقص الحاصل في الموارد البشرية بهذا القطاع.

فرغم كل الجهود المبذولة والاستراتيجيات التي تم وضعها منذ سنوات لتأهيل القطاع الصحي والرفع من أدائه، إلا أن الأزمة الصحية المرتبطة بجائحة كوفيد-19 وما أفرزته من وعي جماعي بضرورة الاستثمار في هذا القطاع ومده بكافة الموارد المادية والبشرية اللازمة للاستجابة لاحتياجات السكان خلال حالات الطوارئ الصحية على الخصوص، أكدت أن الحاجة أضحت ملحة لمقاربات مبتكرة وأكثر فعالية لتسريع إرساء منظومة صحية قوية.

ومن هذا المنطلق، انخرطت المملكة في المشروع المجتمعي للحماية الاجتماعية الذي يرتكز على إصلاح شامل وعميق للمنظومة الصحية بهدف مواكبة هذا الورش الملكي الضخم الذي فتح باب التأمين الصحي أمام 11 مليون مواطن ومواطنة من العمال غير الأجراء وذوي الحقوق المرتبطين بهم، وهو المشروع الذي يعد بمثابة ثورة اجتماعية حقيقية من شأنها إحداث نقلة نوعية على مستوى المنظومة الصحية الوطنية لتصبح قادرة على الاستجابة لتطلعات كل المواطنين، وتضمن لهم المساواة في الاستفادة من خدمة صحية عمومية لائقة.

وسعيا لتنزيل هذا الإصلاح في أسرع الآجال، تم تنفيذا للتعليمات الملكية السامية بإعادة النظر في المنظومة الصحية لتكون في مستوى ورش تعميم الحماية الاجتماعية، إعداد مشروع قانون-إطار يتعلق بهذا الورش الإصلاحي، والذي صادق عليه المجلس الوزاري المنعقد بتاريخ 13 يوليوز الجاري.

ويرتكز هذا المشروع المهيكل على أربع دعامات أساسية تتمثل الأولى في اعتماد حكامة جيدة تتوخى تقوية آليات التقنين وضبط عمل الفاعلين وتعزيز الحكامة الاستشفائية والتخطيط الترابي للعرض الصحي، والثانية تهم تثمين الموارد البشرية لتحفيز الرأسمال البشري بالقطاع العام وتقليص الخصاص الحالي في الموارد البشرية وإصلاح نظام التكوين، وكذا الانفتاح على الكفاءات الطبية الأجنبية، وتحفيز الأطر الطبية المغربية المقيمة بالخارج وحثها على العودة إلى أرض الوطن.

أما الدعامة الثالثة فتتعلق بتأهيل العرض الصحي بما يستجيب لانتظارات المغاربة في تيسير الولوج للخدمات الطبية والرفع من جودتها، والتوزيع العادل للخدمات الاستشفائية عبر التراب الوطني، في حين تهم الدعامة الرابعة رقمنة المنظومة الصحية عبر إحداث منظومة معلوماتية مندمجة لتجميع ومعالجة واستغلال كافة المعلومات الأساسية الخاصة بالمنظومة الصحية.

ويتطلب هذا الإصلاح الشمولي تعبئة كل الطاقات الممكنة حول رؤية مندمجة ومتكاملة يتمثل هدفها الأسمى في توفير الرعاية الصحية اللازمة للمواطنين، وخاصة ساكنة المناطق النائية والصعبة الولوج، بهدف الحد من الفوارق المجالية والاجتماعية، وتقريب الخدمات الصحية المتخصصة والنوعية من المواطنات والمواطنين.

ويستفيد هذا الورش الهام من الزخم والمكتسبات التي تحققت في قطاع الصحة بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، لاسيما في سياق مكافحة وباء “كوفيد-19″، حيث شكل تدبير المملكة بشكل ناجع للأزمة الصحية نموذجا يحتذى به في العالم، وذلك بالنظر للإجراءات التي اتخذتها السلطات العمومية لمكافحة انتشار الفيروس، والتخفيف من تداعيات التدابير التقييدية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

كما شكلت روح التضامن التي تحلى بها المغرب إزاء بلدان القارة الإفريقية محط إشادة وتنويه على الصعيد العالمي، حيث حرصت المملكة على تزويد هذه البلدان بمساعدات شملت التجهيزات والمعدات الضرورية للتصدي لجائحة كوفيد-19 ، وذلك بهدف دعم جهودها في هذا المضمار.

وإلى جانب ذلك، سعت المملكة إلى جعل الأزمة الصحية فرصة لتعزيز منظومتها الصحية من خلال الرفع من عدد أس رة الإنعاش وتكوين العاملين بالمستشفيات ومد المنظومة الصحية بكافة التجهيزات التي تمكنها من الاشتغال في أفضل الظروف.

ويندرج في هذا السياق أيضا إطلاق جلالة الملك أشغال إنجاز مصنع لتصنيع اللقاح المضاد لكوفيد-19 ولقاحات أخرى الذي سيساهم في تعزيز السيادة اللقاحية للمملكة وتوفير عدد من اللقاحات للقارة الإفريقية.

وسيسمح هذا المشروع، الذي يجعل من المملكة المغربية مركزا للتكنولوجيا الحيوية في إفريقيا، باستجابة سريعة للطوارئ الصحية، وبالتالي الاستجابة للاستراتيجيات ذات الأولوية لبرنامج منظمة الصحة العالمية “الملياري الثلاثي”، وكذا أهداف التنمية المستدامة لأجندة 2030.

وفي السياق ذاته، حظيت السياسة الدوائية للمملكة باهتمام خاص في إطار برنامج الإصلاح الهيكلي للمنظومة الصحية بهدف تعزيز حكامتها، وذلك عبر إحداث الوكالة الوطنية للأدوية والمنتجات الصحية التي ستعمل على تنسيق عملية تطوير السياسة الصيدلانية الوطنية والمشاركة في تنفيذها خدمة لقطاع الصحة العمومية، إضافة إلى مواكبة التحولات والتحديات المطروحة بالنسبة للسياسة الدوائية.

وتتجلى أهمية هذا الورش الهام بدوره، في كون ضمان الاستقلال والسيادة الدوائية للمغرب يعد تكريسا للأمن الصحي، ومن مقومات الولوج العادل إلى الدواء والعلاج، ما سيمكن المواطنات والمواطنين من الحصول على الأدوية الأساسية بأثمنة ملائمة، من خلال دعم الإنتاج الوطني من الأدوية ودعم تصنيع الأدوية الجنيسة (les génériques) بغية تحقيق سيادة دوائية فعلية.

ولأن العنصر البشري يعتبر عماد نجاح أي مشروع إصلاحي، والدعامة الأساسية لتحقيق الأهداف المسطرة، يفرض النقص الحاصل في الموارد البشرية بقطاع الصحة اتخاذ تدابير عاجلة للرفع منها، وهو ما دفع الحكومة إلى وضع مخطط طموح للرفع من عدد الطلبة في المهن الطبية.

ويعتمد هذا المخطط، الذي سيتم تفعيله ابتداء من الموسم الدراسي 2022/2023، على الرفع من عدد المقاعد البيداغوجية المفتوحة في وجه الطلبة في كل من كليات الطب والصيدلة وكليات طب الأسنان، وتوسيع نطاق مجالات التدريب الميداني لتشمل المجموعات الصحية الجهوية.

كل الشروط متوفرة إذن من أجل نهضة حقيقية على مستوى القطاع الصحي تقود نحو إرساء منظومة صحية قوية ترتكز على مؤسسات استراتيجية قادرة على مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية بكثير من الفعالية والصمود.

و م ع

[ad_2]

ما هو تفاعلك مع المقال ?

تفاعل مع المقال

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *